اعلم أنه لا تصادف؛ فانظر إلى الرياض واستمع كيف تقرأ على الناظر بنهاية الانتظام في غاية الاختلاط، وكمال الامتياز في كمال امتزاج أشتات الأشياء.. آياتِ حكمة الصانع العليم المحيط.
اعلم أنك إن لم تُوَحِّدْ بنسبة كلِّ شيء إلى الواحد، تضطر إلى فرض وجود آلهة بعدد تجليات الله على جميع أفراد الأنواع في العالم. كما إذا أغمضتَ عينيك عن الشمس، وتغافلت عنها، وقطعت عنها نسبةَ الشُميسات المتلمعات في قطرات وجه البحر بتجليها، اضطررتَ إلى قبول وجود شموس بالأصالة فيها بعدد تلك القطرات. مع أن القطرة لا تسع أصغر مصباح، فكيف بسراج العالم!
اعلم أنه يشاهَد للمدقق أن طوائف المخلوقات وأصناف المصنوعات تتسابق بالرقابة والاشتياق إلى التبرّج والتزين، للعرض والظهور، لنظرِ شاهدٍ جليل يشاهدها كلَّها، ودائما، وبجميع دقائق محاسنها؛ إذ المصنوعات تُظهِر بالمشاهدة هيئةً تتضمن ما لا يتناهى من لطائفِ إتقان الصنعة الجالبة لنظر الدقة، والاستحسان والحيرة. فما هذا التهالك بالمسابقة للظهور، متزينة إلّا لأجل العرض لنظر لا يتناهى. وما هو إلّا نظر الشاهد الأزلي الذي خَلَقَ الخلق ليشاهِد في مرايا أطوارها جلواتِ أنوارِ جماله وجلاله وكماله.. ثم يستشهدَ عليها شهداء تعرّفَ إليهم، بإراءة ذلك الكنز الخفي. فأعلى غاياتِ وجود الشيء وأغلى حقوقِ حياة الحي هو المشهودية والظهور لنظر فاطره، بمظهريته لآثار أسمائه. وألذُّ لذائذ هذه الحياة هو الشعور بهذا الشهود.
وأما الظهور لأنظار إخوانه من المخلوقات فهو أيضا غاية، لكن نسبتها إلى الغاية الأولى كنسبة المتناهي إلى غير المتناهي.
وأما ما اشتهر بين الناس من «حق الحياة» -وهو حفظ الحياة مع نوع راحة- فأقلُّ وأصغر وأدنى وأحقر من أن يكون جزءا من ملايينِ أجزاءِ «حق الحياة»، تلك الحياة التي هي من أعلى وأغلى وأعجبِ وأغربِ وألطف وأشرف معجزاتِ قدرة الحي القيوم الأحد الصمد. بل ما هو إلّا وسيلة، وإنما يتشرف ما بقي وسيلةً، فإذا ترقى إلى المقصِدية، سقط بالزوال هباءً منثورا.
اعلم أنك إن لم تُوَحِّدْ بنسبة كلِّ شيء إلى الواحد، تضطر إلى فرض وجود آلهة بعدد تجليات الله على جميع أفراد الأنواع في العالم. كما إذا أغمضتَ عينيك عن الشمس، وتغافلت عنها، وقطعت عنها نسبةَ الشُميسات المتلمعات في قطرات وجه البحر بتجليها، اضطررتَ إلى قبول وجود شموس بالأصالة فيها بعدد تلك القطرات. مع أن القطرة لا تسع أصغر مصباح، فكيف بسراج العالم!
اعلم أنه يشاهَد للمدقق أن طوائف المخلوقات وأصناف المصنوعات تتسابق بالرقابة والاشتياق إلى التبرّج والتزين، للعرض والظهور، لنظرِ شاهدٍ جليل يشاهدها كلَّها، ودائما، وبجميع دقائق محاسنها؛ إذ المصنوعات تُظهِر بالمشاهدة هيئةً تتضمن ما لا يتناهى من لطائفِ إتقان الصنعة الجالبة لنظر الدقة، والاستحسان والحيرة. فما هذا التهالك بالمسابقة للظهور، متزينة إلّا لأجل العرض لنظر لا يتناهى. وما هو إلّا نظر الشاهد الأزلي الذي خَلَقَ الخلق ليشاهِد في مرايا أطوارها جلواتِ أنوارِ جماله وجلاله وكماله.. ثم يستشهدَ عليها شهداء تعرّفَ إليهم، بإراءة ذلك الكنز الخفي. فأعلى غاياتِ وجود الشيء وأغلى حقوقِ حياة الحي هو المشهودية والظهور لنظر فاطره، بمظهريته لآثار أسمائه. وألذُّ لذائذ هذه الحياة هو الشعور بهذا الشهود.
وأما الظهور لأنظار إخوانه من المخلوقات فهو أيضا غاية، لكن نسبتها إلى الغاية الأولى كنسبة المتناهي إلى غير المتناهي.
وأما ما اشتهر بين الناس من «حق الحياة» -وهو حفظ الحياة مع نوع راحة- فأقلُّ وأصغر وأدنى وأحقر من أن يكون جزءا من ملايينِ أجزاءِ «حق الحياة»، تلك الحياة التي هي من أعلى وأغلى وأعجبِ وأغربِ وألطف وأشرف معجزاتِ قدرة الحي القيوم الأحد الصمد. بل ما هو إلّا وسيلة، وإنما يتشرف ما بقي وسيلةً، فإذا ترقى إلى المقصِدية، سقط بالزوال هباءً منثورا.
Kitap Ekle