أسفلِ سافلي الحقارة والصغر والعجز؛ إلى أعلى عليي الخلافة، وحملِ الأمانة وقابلية المُكَرَّمية بتسخير السماوات والأرض له.
اعلم أن من بَعُدَ عن شيء لا يرى كما يراه القريب منه، ولو كان البعيد أشد ذكاءً وأحدّ بصرا. فإذا تعارضا ترجّح القريب مطلقا. فالفلاسفة الأوروبائية المتغلغلون في المادية، تباعدوا بمراتب عديدة، ومسافات طويلة عن مقام الإسلام والإيمان والقرآن. فأعظمُ فلاسفتهم لا يساوي عاميًا يفهم بالإجمال مآل القرآن فقط.
هكذا شاهدتُ وهو الواقع. فلا تقل: مَن كشف خواص البرق والبخار كيف لا يفهم أسرارَ الحق وأنوارَ القرآن؟ نعم، ليس له، إذ عقلُه في عينه، (24) والعينُ لا ترى ما يراه القلب والروح، لاسيما مع البُعد، ولاسيما عند موت القلب بانقلاب الغفلة إلى الطبيعة ﴿ طَبَعَ اللّٰهُ عَلٰى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَاَبْصَارِهِمْ ﴾ (النحل:١٠٨).
اعلم أن من أعظم كُفران النِّعم، ومن أشد تكذيب الآلاء، عدمَ الشكر على ما عَمَّه وغيرَه كالسمع والبصر، أو دام واستمر كالنور والنار، أو أحاط وطمّ كالهواء والماء؛ بل إنما يشكر الله على ما يخصّه من دون الناس، أو يتجدد عليه، أو يندر لندر الحاجة. مع أن الأعمَّ الدائم الأدوم هو النعمة الأعظم الأتم. العموم يدل على كمال أهميتها، والدوامُ على غلو قيمتها.
اعلم أن من آياتِ أنه تعالى ﴿ وَاَحْصٰى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴾ (الجن:٢٨) التساوي والتوازن والانتظام بين أعداد المتجاورات والمتقابلات والمتشابهات كالأصابع في الأيادي، والحبات في السنابل، والنواة في الثمرات، والأوراق في الأزهار.. فسبحان من أحصى كلَّ شيء عددا وأحاط بكل شيء علما.
اعلم أن التلقيح والتولد مع التربية الشفيقة وظيفتان عامتان نافذتان ساريتان إلى أصغر الأشياء. لهما مكافأة عاجلة هي اللذة المودعة فيهما. فعموم جود المحسن الكريم، مع شدة شوق كل الأشياء (المزدوجة) في إيفاء هاتين الوظيفتين بالمشاهدة؛ يدلان على أن النباتات والأشجار والمعادن بل الجامدات أيضا لها حصة من هذه النعمة واللذة بوجهٍ يليق بها. فمراعاة المكافأة
اعلم أن من بَعُدَ عن شيء لا يرى كما يراه القريب منه، ولو كان البعيد أشد ذكاءً وأحدّ بصرا. فإذا تعارضا ترجّح القريب مطلقا. فالفلاسفة الأوروبائية المتغلغلون في المادية، تباعدوا بمراتب عديدة، ومسافات طويلة عن مقام الإسلام والإيمان والقرآن. فأعظمُ فلاسفتهم لا يساوي عاميًا يفهم بالإجمال مآل القرآن فقط.
هكذا شاهدتُ وهو الواقع. فلا تقل: مَن كشف خواص البرق والبخار كيف لا يفهم أسرارَ الحق وأنوارَ القرآن؟ نعم، ليس له، إذ عقلُه في عينه، (24) والعينُ لا ترى ما يراه القلب والروح، لاسيما مع البُعد، ولاسيما عند موت القلب بانقلاب الغفلة إلى الطبيعة ﴿ طَبَعَ اللّٰهُ عَلٰى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَاَبْصَارِهِمْ ﴾ (النحل:١٠٨).
اعلم أن من أعظم كُفران النِّعم، ومن أشد تكذيب الآلاء، عدمَ الشكر على ما عَمَّه وغيرَه كالسمع والبصر، أو دام واستمر كالنور والنار، أو أحاط وطمّ كالهواء والماء؛ بل إنما يشكر الله على ما يخصّه من دون الناس، أو يتجدد عليه، أو يندر لندر الحاجة. مع أن الأعمَّ الدائم الأدوم هو النعمة الأعظم الأتم. العموم يدل على كمال أهميتها، والدوامُ على غلو قيمتها.
اعلم أن من آياتِ أنه تعالى ﴿ وَاَحْصٰى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴾ (الجن:٢٨) التساوي والتوازن والانتظام بين أعداد المتجاورات والمتقابلات والمتشابهات كالأصابع في الأيادي، والحبات في السنابل، والنواة في الثمرات، والأوراق في الأزهار.. فسبحان من أحصى كلَّ شيء عددا وأحاط بكل شيء علما.
اعلم أن التلقيح والتولد مع التربية الشفيقة وظيفتان عامتان نافذتان ساريتان إلى أصغر الأشياء. لهما مكافأة عاجلة هي اللذة المودعة فيهما. فعموم جود المحسن الكريم، مع شدة شوق كل الأشياء (المزدوجة) في إيفاء هاتين الوظيفتين بالمشاهدة؛ يدلان على أن النباتات والأشجار والمعادن بل الجامدات أيضا لها حصة من هذه النعمة واللذة بوجهٍ يليق بها. فمراعاة المكافأة
Kitap Ekle