حيوان معصوم، مأمون، ممنون؛ (11) تفرضه إنسانا متفكرا محزونا متشتت الخواطر.. فتظن رقصه في فرح اضطرابا في ترح.
وثالثا: من قِصَر نظرك على تجلّي اسم الظاهر فقط، حتى تتوهم أن ما خرج عن دائرة هذا الاسم لا يرجع إلى دائرة مسمّاه. كلا، إن المسمى الذي له الأسماء الحسنى، كما أنه هو فوق الفوق، فهو في أبطن البطون، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن.
ورابعا: مِن طلب تجلي الأحدية التي هي أعلى التجليات، وأبعدُها وأخفاها، وأبسطها في أوسعِ وأكثرِ وأرقِّ ما انبسطت إليها الكثرةُ وانتشرت؛ إذ تنظر إلى حيوان مثلا: فتفنى فيه بالقياس النفسي المار آنفا، فتدخل معك فيه أنواعُ حسياتك. مثلا: تتصوره مثلك حزينا لفراق أليفهِ أو وطنهِ، ومغموما بالتفكير في عاقبته ورزقه. فتتألم لمرض الشفقة من آلامه الموهومة، مع أنك لو دخلت في عالمه بالتحقيق لما رأيت شيئا مما توهمتَه حينما دخلت فيه بالفرض من طريق القياس النفسي.
وكما أخطأتَ بهذا القياس قد تخطئ أعظمَ خطأً بقياس آخر، وهو أنك ترى النحلة -مثلا- مصنوعة، فتقيس بلا شعورٍ صانعَها الواجبَ الواحد الحكيم الذي لا كلفة ولا معالجة ولا مباشرة بالاختلاط ولا تَعَمُّلَ في أفاعيله؛ قياسا على الممكن المسكين الكثير الكثيف المقيد المحدود الذي أفاعيلُه لا تكون إلّا بالمباشرة والمخالطة والكلفة والمعالجة؛ فتتوهم من هذا القياس قربَك وقربَ تلك المصنوعة -التي يجول قلمُ الصانع عليها الآن بل دائما- من صانعها المتقدس المتنزّه المتعالي. نعم، هو جلَّ شأنه من جانبه سبحانه قريبٌ.. لا أقربَ منه، أقربُ من كل قريب، وأقربُ من حبل الوريد.. لكن أنت، وهذا المصنوعُ، من جهتكما بعيدان ببعدٍ لا نهاية له، كمثل الزجاجة التي تمثلت فيها الشمسُ بالتجلي فتلألأت بشعاعها، وتنوّرت بضيائها، وتزيّنت بانكسار الألوان السبعة التي في ضيائها، وانفتح من ملكوت قلب الزجاجة إلى ذات الشمس منفَذٌ وسبيلٌ فيُرى من ظاهر مُلكها تمثالُ الشمس مع لوازمه في بطن وجه تلك الزجاجة بالقرب من يدك. لكن إن مددت يَدَك ما وصلتَ إلى شيء، ولو مُدَّ يدك بسبعين بل بسبعمائة مثل قطر الأرض. حتى إن مَن في عقله بلاهةٌ وفي قلبه محبة للشمس، قد يريد
وثالثا: من قِصَر نظرك على تجلّي اسم الظاهر فقط، حتى تتوهم أن ما خرج عن دائرة هذا الاسم لا يرجع إلى دائرة مسمّاه. كلا، إن المسمى الذي له الأسماء الحسنى، كما أنه هو فوق الفوق، فهو في أبطن البطون، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن.
ورابعا: مِن طلب تجلي الأحدية التي هي أعلى التجليات، وأبعدُها وأخفاها، وأبسطها في أوسعِ وأكثرِ وأرقِّ ما انبسطت إليها الكثرةُ وانتشرت؛ إذ تنظر إلى حيوان مثلا: فتفنى فيه بالقياس النفسي المار آنفا، فتدخل معك فيه أنواعُ حسياتك. مثلا: تتصوره مثلك حزينا لفراق أليفهِ أو وطنهِ، ومغموما بالتفكير في عاقبته ورزقه. فتتألم لمرض الشفقة من آلامه الموهومة، مع أنك لو دخلت في عالمه بالتحقيق لما رأيت شيئا مما توهمتَه حينما دخلت فيه بالفرض من طريق القياس النفسي.
وكما أخطأتَ بهذا القياس قد تخطئ أعظمَ خطأً بقياس آخر، وهو أنك ترى النحلة -مثلا- مصنوعة، فتقيس بلا شعورٍ صانعَها الواجبَ الواحد الحكيم الذي لا كلفة ولا معالجة ولا مباشرة بالاختلاط ولا تَعَمُّلَ في أفاعيله؛ قياسا على الممكن المسكين الكثير الكثيف المقيد المحدود الذي أفاعيلُه لا تكون إلّا بالمباشرة والمخالطة والكلفة والمعالجة؛ فتتوهم من هذا القياس قربَك وقربَ تلك المصنوعة -التي يجول قلمُ الصانع عليها الآن بل دائما- من صانعها المتقدس المتنزّه المتعالي. نعم، هو جلَّ شأنه من جانبه سبحانه قريبٌ.. لا أقربَ منه، أقربُ من كل قريب، وأقربُ من حبل الوريد.. لكن أنت، وهذا المصنوعُ، من جهتكما بعيدان ببعدٍ لا نهاية له، كمثل الزجاجة التي تمثلت فيها الشمسُ بالتجلي فتلألأت بشعاعها، وتنوّرت بضيائها، وتزيّنت بانكسار الألوان السبعة التي في ضيائها، وانفتح من ملكوت قلب الزجاجة إلى ذات الشمس منفَذٌ وسبيلٌ فيُرى من ظاهر مُلكها تمثالُ الشمس مع لوازمه في بطن وجه تلك الزجاجة بالقرب من يدك. لكن إن مددت يَدَك ما وصلتَ إلى شيء، ولو مُدَّ يدك بسبعين بل بسبعمائة مثل قطر الأرض. حتى إن مَن في عقله بلاهةٌ وفي قلبه محبة للشمس، قد يريد
Kitap Ekle