أيها الغافل! ألَا تتلو عليك هذه الحواشي الدقيقة، والكتب الرقيقة الموجودة في بعض الحروف الكبيرة أنك موزون بين موازين.. فَتَنَبَّهْ وأقِمْ الوزن بالقسط.. والحال أنك تلهو كمجنون بين مجانين، فتتبلّه وتخسر الميزان بالقسط. (8)
وثالثا: لابد أن تلقّنك هذه الرؤية التوكلَ والاعتماد بأن من ترجوه لكل شيء وتخافه دائما، في نهاية القرب إليك في عينِ نهايةِ بُعدك عنه. يتصرف فيك وفيما حواليك بقدرته التي يتساوى بالنسبة إليها الأصغرُ والأكبر، والأقلُّ والأكثر، والأقرب والأبعد؛ لا تكلُّفَ ولا معالجةَ، ولا مباشرةَ اختلاطٍ في أفاعيلها بالحدس الشهودي. أفلا تقرأ عليك هذه الحقيقة أنْ: لا تخف ولا تحزن ولا تتوحش؛ إذ أينما كنتَ فهناك مُلكُه، وأينما توجهتَ فَثَمَّ وجهُه، وأنت في وطنك، ولو في بطن الأرض. وأنت تحت نظره، ولو في جوف العدم. تأخذك بإذنه وأمره الأيادي الرحيمةُ الكريمة الحكيمة من حال إلى حال، وطور إلى طور. لا تخرج من يدٍ إلّا وتسابقَ لأخذك يدٌ أخرى بالانتظام، ولا تُصادف في سفرك غُولَ التصادف أصلا. ولا تُظلَم بالعدم ولا يظلمك الفناء بالإعدام. وكم من عدم تَرى خلفه -إن اقتحمته- أو تحته أو فيه خزينةً من خزائن الرحمة مشحونة مما «هو يبقى» من جنس ما «هو يفنى» في هذا الوجود.
ورابعا: لابد أن تفيدك رؤيةُ صغار الهوام وضوحُ برهان المخلوقية التامة، والمصنوعيةُ العامة في كل شيء للصانع الواحد. وتُكْبِرَ في نظرك هذا البرهانَ بدرجة صغرها، (9) وتُظهر بدرجة خفاها؛ (10) إذ من المحال أن يخرج المحاطُ من دائرة تصرف خالق المحيط، فخالقُهُ هو خالقُه بالضرورة القطعية. إلّا أن الصنعة فيها المادة وغمرتها، خلافا للمصنوعات الكبيرة.
اعلم أيها الغافل إن أكثر وسوستك إنما تنشا من أمور أربعة:
فأولا: من نسيانك نفسك إلى درجة تنقلب شعرةُ الأنانية حبلا غليظا؛ لأنك لمّا نسيت الله بالهوى، فأنساك نفسَك، تغلظتْ أنانيتُك فتفسّقت مِن قشرها المتشقق بكبرها.
وثانيا: من قياس كلِّ ذي حياة على نفسك.. مثلا: إذا رأيت حيوانا فمع أن المشهود
وثالثا: لابد أن تلقّنك هذه الرؤية التوكلَ والاعتماد بأن من ترجوه لكل شيء وتخافه دائما، في نهاية القرب إليك في عينِ نهايةِ بُعدك عنه. يتصرف فيك وفيما حواليك بقدرته التي يتساوى بالنسبة إليها الأصغرُ والأكبر، والأقلُّ والأكثر، والأقرب والأبعد؛ لا تكلُّفَ ولا معالجةَ، ولا مباشرةَ اختلاطٍ في أفاعيلها بالحدس الشهودي. أفلا تقرأ عليك هذه الحقيقة أنْ: لا تخف ولا تحزن ولا تتوحش؛ إذ أينما كنتَ فهناك مُلكُه، وأينما توجهتَ فَثَمَّ وجهُه، وأنت في وطنك، ولو في بطن الأرض. وأنت تحت نظره، ولو في جوف العدم. تأخذك بإذنه وأمره الأيادي الرحيمةُ الكريمة الحكيمة من حال إلى حال، وطور إلى طور. لا تخرج من يدٍ إلّا وتسابقَ لأخذك يدٌ أخرى بالانتظام، ولا تُصادف في سفرك غُولَ التصادف أصلا. ولا تُظلَم بالعدم ولا يظلمك الفناء بالإعدام. وكم من عدم تَرى خلفه -إن اقتحمته- أو تحته أو فيه خزينةً من خزائن الرحمة مشحونة مما «هو يبقى» من جنس ما «هو يفنى» في هذا الوجود.
ورابعا: لابد أن تفيدك رؤيةُ صغار الهوام وضوحُ برهان المخلوقية التامة، والمصنوعيةُ العامة في كل شيء للصانع الواحد. وتُكْبِرَ في نظرك هذا البرهانَ بدرجة صغرها، (9) وتُظهر بدرجة خفاها؛ (10) إذ من المحال أن يخرج المحاطُ من دائرة تصرف خالق المحيط، فخالقُهُ هو خالقُه بالضرورة القطعية. إلّا أن الصنعة فيها المادة وغمرتها، خلافا للمصنوعات الكبيرة.
اعلم أيها الغافل إن أكثر وسوستك إنما تنشا من أمور أربعة:
فأولا: من نسيانك نفسك إلى درجة تنقلب شعرةُ الأنانية حبلا غليظا؛ لأنك لمّا نسيت الله بالهوى، فأنساك نفسَك، تغلظتْ أنانيتُك فتفسّقت مِن قشرها المتشقق بكبرها.
وثانيا: من قياس كلِّ ذي حياة على نفسك.. مثلا: إذا رأيت حيوانا فمع أن المشهود
Kitap Ekle