وفوقه وفيه وتحته وقبله وآخره شيء، ومع ذلك الشيء كلُّ ما يلزم للمصنوع وجودا وبقاءً، وما ذلك الشيء إلّا من لمعات وتجليات أنوار قُدرةِ مَن خزائنه بين «الكاف والنون».
لكن، إنّ من الأسماء ما يقبل توسط الوسائط الظاهرية، فيتجلى ذلك الاسم في خلال الحُجُب، وخلفَ السرادقات؛ كالمتكلم، والرزاق، والوهاب، وأمثالها. وبعضها لا يقبل التوسيط ولو ظاهريا؛ كالخالق، والموجِد، والمحيي، وأمثالها. كمثل السلطان مع النفر؛ ففي نفس أرزاقه وسلاحه ولباسه لا واسطة، وفي تحريكه وتعليمه وتوظيفه وتلطيفه تتوسط الوسائط، لكن بإذن السلطان. إلّا أن التوسط هنا لعجز سلطان البشر وضعفه. وهناك لعزة سلطان الأزل وعظمته.
اعلم أني رأيت على رأس شُجيرة نابتة في صخرة، نوعين من الثمرات، فتحيرت منه! (4) فتحرّيتها فإذا أحد النوعين: ثمرتُها الخاصة بها يقال لها بالكردي «كِزْوان». (5) والنوع الثاني كالباقلة بمقدار الأصابع، أو أصغر أو أكبر، مقوسة مجوفة كالمنزل المعد للمسافرين. فأخذتُ من الثمرة الثانية واحدةً، وإذ فتحتها تسارعت إلى الطيران في الهواء طويرات، كالذر في الصغر، وهي التي تراها صافاتٍ كأخواتها من طويرات النمل والذباب، قبيل الغروب وهي ترقص في الضياء بجذبةِ الذكر، فلا تظنن أنهن لاهيات لاعبات؛ بل ما هن إلا مجذوبات ذاكرات للرحمن الذي يمسكهن في الهواء، وهي شبان وتُجعل لهن -وهي أجنة- هذه الباقلةُ -التي كما أنها لا تناسبهن لمخالفة الجنس ولا تناسب الشجيرة لمخالفة النوع- أوكارا كالأرحام لطيفةً حصينةً من أحسن الأوكار، فيها أرزاق نظيفة لذيذة.
فهذه الحالة تصرّح بأن هذه المعاملة إنما تصدر مِن نظرٍ وتدبير فوق نظرٍ هذا الجامد وهذه البهيمة؛ إذ لمّا لم يصلحا لهذا التدبير الحكيم؛ لزمتْ حوالة (6) هذا التدبير على خارجٍ عليمٍ، وهذا الخارج المتصرف لابد من أول الأمر البتة أن يحيط بكل أفراد هذين النوعين في جميع أقطار الأرض. وكذا بما يتعلق بهما، وكذا بمهدهما بالضرورة القطعية. ولا يكون هكذا إلّا مَن هو عليمٌ بكل شيء، وقدير على كل شيء.
لكن، إنّ من الأسماء ما يقبل توسط الوسائط الظاهرية، فيتجلى ذلك الاسم في خلال الحُجُب، وخلفَ السرادقات؛ كالمتكلم، والرزاق، والوهاب، وأمثالها. وبعضها لا يقبل التوسيط ولو ظاهريا؛ كالخالق، والموجِد، والمحيي، وأمثالها. كمثل السلطان مع النفر؛ ففي نفس أرزاقه وسلاحه ولباسه لا واسطة، وفي تحريكه وتعليمه وتوظيفه وتلطيفه تتوسط الوسائط، لكن بإذن السلطان. إلّا أن التوسط هنا لعجز سلطان البشر وضعفه. وهناك لعزة سلطان الأزل وعظمته.
اعلم أني رأيت على رأس شُجيرة نابتة في صخرة، نوعين من الثمرات، فتحيرت منه! (4) فتحرّيتها فإذا أحد النوعين: ثمرتُها الخاصة بها يقال لها بالكردي «كِزْوان». (5) والنوع الثاني كالباقلة بمقدار الأصابع، أو أصغر أو أكبر، مقوسة مجوفة كالمنزل المعد للمسافرين. فأخذتُ من الثمرة الثانية واحدةً، وإذ فتحتها تسارعت إلى الطيران في الهواء طويرات، كالذر في الصغر، وهي التي تراها صافاتٍ كأخواتها من طويرات النمل والذباب، قبيل الغروب وهي ترقص في الضياء بجذبةِ الذكر، فلا تظنن أنهن لاهيات لاعبات؛ بل ما هن إلا مجذوبات ذاكرات للرحمن الذي يمسكهن في الهواء، وهي شبان وتُجعل لهن -وهي أجنة- هذه الباقلةُ -التي كما أنها لا تناسبهن لمخالفة الجنس ولا تناسب الشجيرة لمخالفة النوع- أوكارا كالأرحام لطيفةً حصينةً من أحسن الأوكار، فيها أرزاق نظيفة لذيذة.
فهذه الحالة تصرّح بأن هذه المعاملة إنما تصدر مِن نظرٍ وتدبير فوق نظرٍ هذا الجامد وهذه البهيمة؛ إذ لمّا لم يصلحا لهذا التدبير الحكيم؛ لزمتْ حوالة (6) هذا التدبير على خارجٍ عليمٍ، وهذا الخارج المتصرف لابد من أول الأمر البتة أن يحيط بكل أفراد هذين النوعين في جميع أقطار الأرض. وكذا بما يتعلق بهما، وكذا بمهدهما بالضرورة القطعية. ولا يكون هكذا إلّا مَن هو عليمٌ بكل شيء، وقدير على كل شيء.
Kitap Ekle