الموهومة إلا درجةُ نظرك وتصرفك فيها، وما هو إلا كقطرة من بحر، فاعرف حدَّك ولا تجاوز طورَك.
فوجودُك وتوابعه له وجهان: فبالوجه الناظر إلى الحق سبحانه له قيمة عالية غالية. وبالوجه الناظر إلى الخَلق لا قيمة له لفنائه وزواله.
إذ الوجه الأول يقول لك وللناظر: إنك صنعةٌ لطيفةٌ، وأثرٌ نظيف نزيه لمن فطر السماوات والأرض. فحسبُك من الوجود وكمالِه ولذتِه وقيمته علمُك بأنك صنعةٌ للصانع الذي زيّن السماء بهذه النجوم والشموس، حتى صِرتَ أخا عزيزا صغيرا لهذا العالم، يخدمك أخوك الكبير.
والوجه الثاني يقول لك ناعيا باليُتم: إنك مجموعُ عناصر ترافقت باتفاقية عمياء، وعن قريب تتفرق بفراق أليم ومفارقة صماء. فلا تظلِم وجودَك بالتملّك ولا تَبْخَسْ حقَّه بقطعه عن الحق، المؤدي لإسقاطه من القيمة. فلا يقام له الوزنُ حينئذ؛ إذ قيمة ملايينِ سنة وألوفِ قنطار من هذا الوجود الأبتر المكفهر لا تساوي قيمةَ ذرة وآنٍ سيّالٍ لذلك الوجود المظهر المطهّر.. ألا ترى أنك ما اقتطعَك بارئُك اقتطاعا من مواد حاضرة، ولا أخذك أخذا من صُبْرة الكون، ولا اغترفَك اغترافا من بحر الوجود، كيفما اتفق؟ هل ترى في سُوق عالم الكون والفساد دكانا يُشترى منه العيون أو مخزنا ادُّخر فيه الأدمغة والألسنة، أو ماكينة تَصنع القلوب وتنسج الجلود؟ كلا ثم كلا! بل أنشأك بارئُك، واخترعك فاطرُك بصورة بديعة جامعة، وخلقك من شيءٍ كَلاشيءٍ، أو من كل شيء، حتى لا يطمع شيءٌ من الأشياء -ولو أعظمَ الأشياء الممكنة- في خلق شيء من الأشياء ولو أصغر الأشياء، وحتى لا يتطاول إلى دعوى خلق ذبابة مثلا من لا يقتدر على خلق السماوات.
فمن لا يقتدر على خلق كلِّ شيءٍ لا يقتدر على خلقِ شيءٍ مّا من الأشياء.
اعلم أن المادة التي يتصرف فيها الصانع الماهر فيُظهِر فيها صنعةً عجيبة قد لا تساوي قيمةُ تلك المادة عُشر مِعشار قيمة «الصنعة». كالزجاج الذي صُنع منه المرآة الإسكندرية مثلا. وقد تتوازن قيمةُ المادة والصنعة كالبقلواء (2) النفيسة من يد طابخ حاذق، وقد تزيد عليها. وإن لكل من المادة وما فيها من الصنعة غاياتٍ وثمرات تغاير غاياتِ الآخر.
فوجودُك وتوابعه له وجهان: فبالوجه الناظر إلى الحق سبحانه له قيمة عالية غالية. وبالوجه الناظر إلى الخَلق لا قيمة له لفنائه وزواله.
إذ الوجه الأول يقول لك وللناظر: إنك صنعةٌ لطيفةٌ، وأثرٌ نظيف نزيه لمن فطر السماوات والأرض. فحسبُك من الوجود وكمالِه ولذتِه وقيمته علمُك بأنك صنعةٌ للصانع الذي زيّن السماء بهذه النجوم والشموس، حتى صِرتَ أخا عزيزا صغيرا لهذا العالم، يخدمك أخوك الكبير.
والوجه الثاني يقول لك ناعيا باليُتم: إنك مجموعُ عناصر ترافقت باتفاقية عمياء، وعن قريب تتفرق بفراق أليم ومفارقة صماء. فلا تظلِم وجودَك بالتملّك ولا تَبْخَسْ حقَّه بقطعه عن الحق، المؤدي لإسقاطه من القيمة. فلا يقام له الوزنُ حينئذ؛ إذ قيمة ملايينِ سنة وألوفِ قنطار من هذا الوجود الأبتر المكفهر لا تساوي قيمةَ ذرة وآنٍ سيّالٍ لذلك الوجود المظهر المطهّر.. ألا ترى أنك ما اقتطعَك بارئُك اقتطاعا من مواد حاضرة، ولا أخذك أخذا من صُبْرة الكون، ولا اغترفَك اغترافا من بحر الوجود، كيفما اتفق؟ هل ترى في سُوق عالم الكون والفساد دكانا يُشترى منه العيون أو مخزنا ادُّخر فيه الأدمغة والألسنة، أو ماكينة تَصنع القلوب وتنسج الجلود؟ كلا ثم كلا! بل أنشأك بارئُك، واخترعك فاطرُك بصورة بديعة جامعة، وخلقك من شيءٍ كَلاشيءٍ، أو من كل شيء، حتى لا يطمع شيءٌ من الأشياء -ولو أعظمَ الأشياء الممكنة- في خلق شيء من الأشياء ولو أصغر الأشياء، وحتى لا يتطاول إلى دعوى خلق ذبابة مثلا من لا يقتدر على خلق السماوات.
فمن لا يقتدر على خلق كلِّ شيءٍ لا يقتدر على خلقِ شيءٍ مّا من الأشياء.
اعلم أن المادة التي يتصرف فيها الصانع الماهر فيُظهِر فيها صنعةً عجيبة قد لا تساوي قيمةُ تلك المادة عُشر مِعشار قيمة «الصنعة». كالزجاج الذي صُنع منه المرآة الإسكندرية مثلا. وقد تتوازن قيمةُ المادة والصنعة كالبقلواء (2) النفيسة من يد طابخ حاذق، وقد تزيد عليها. وإن لكل من المادة وما فيها من الصنعة غاياتٍ وثمرات تغاير غاياتِ الآخر.
Kitap Ekle