والأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأولياء رضي الله عنهم.. وأما حواشي الملك في القصر؛ فالملائكة عليهم الصلاة والسلام.. وأما المسافرون المدعوون للسير والضيافة، فالإنسان مع حواشيه من الحيوانات. وأما الفريقان، فأهل الإيمان والقرآن الذي يفسّر لأهله معانيَ آيات كتاب الكائنات. والفريق الآخر؛ أهل الكفر والطغيان التابعون للنفس والشيطان صمّ بُكم عميٌ هم ﴿ كَالْاَنْعَامِ بَلْ هُمْ اَضَلُّ سَب۪يلًا ﴾ (الفرقان:٤٤) لا يفهمون إلّا الحياة الدنيوية..

فأما السعداء الأبرار فاستمعوا للعبد الواصف لربه ب«الجوشن الكبير» وللمبلّغ بدلالته للقرآن الكريم. وأنصَتوا للقرآن؛ فصاروا نظّارين لمحاسن سلطنة الربوبية؛ فكبّروا مسبّحين، ثم صاروا دلالين لبدايع جلوات الأسماء القدسية؛ فسبّحوا حامدين وصاروا فاهمين بالطبع بحواسهم لمدخرات خزائن الرحمة؛ فحمدوا شاكرين. ثم صاروا عالمين بجواهر كنوز الأسماء المتجلية بالوزن بموازينِ جهازاتهم؛ فقدسوا مادحين. ثم صاروا مطالعين لمكتوبات قلم القدرة؛ فاستحسنوا متفكّرين. ثم صاروا متنزّهين برؤية لطائف الفطرة؛ فأحبّوا الفاطر مشتاقين. ثم قابلوا تَعَرُّفَ الصانع إليهم بمعجزاتِ صنعته بالمعرفة في الحيرة فقالوا: «سبحانك ما عرفناك حق معرفتك يا معروفُ، بمعجزات جميع مصنوعاتك..» ثم قابلوا تودّدَه إليهم بمزينات ثمرات الرحمة بالمحبة. ثم قابلوا تعطّفه وتعهّده لهم بلذائذ نعَمه بالمحمَدة والشكر، فقالوا: «سبحانك ما شكرناك حقَّ شكرك يا مشكورُ، بأَثْنِيَةِ جميع إحساناتك على رؤوس الأشهاد، وبإعلانات جميع نعمك ولذائذها في سُوق الكائنات، وبشهاداتِ نشائدِ منظوماتِ جميع ثمرات رحمتك ونعمتك لدى أنظار المخلوقات». ثم قابلوا إظهاره لكبريائه وكمالهِ وجمالهِ وجلالهِ في مظاهر الكائنات ومرايا الموجودات السيالة؛ بالسجود في المحبة في الحيرة في المحوية. ثم قابلوا إراءته وُسْعةَ رحمته وكثرةَ ثروته بالفقر والسؤال. ثم قابلوا تشهيره للطائف صنعته؛ بالتقدير والاستحسان والمشاهدة والشهادة والأشهاد. ثم قابلوا إعلانَه لسلطنة ربوبيته في أقطار الكائنات؛ بالتوحيد، بالإطاعة والعبودية بإعلان عجزهم في ضعفهم وفقرهم في فاقتهم. فأَدَّوا وظائف حياتهم في هذه الدار، حتى صاروا في أحسن تقويم، أعلى من كل الخلق خليفة أمينا ذا أمانة ويُمنٍ وإيمانٍ. ثم دعاهم ربُّهم إلى دار السلام للسعادة الأبدية فأكرمهم بما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر.

وأما الفريق الآخر الفجّار الأشرار، فكفروا فحقَّروا بالكفر جميعَ الموجودات بإسقاط