اعلم أن معنى الكرامة مباينٌ لمعنى الاستدراج، إذ الكرامةُ كالمعجزة فعلُ الله.. ويتفطّن صاحبُها أنها منه سبحانه، وليس من نفسه، ويطمئن بأنه حامٍ له رقيبٌ عليه يختار له الخير. فيزداد يقينا وتوكلا. فقد يشعر بتفاصيل الكرامات بإذن الله، وقد لا يشعر وهذا أولى وأسلمُ. كأنْ أنطقه الله بما في قلب أحدٍ، أو مثّله له يقظةً لهدايته، وهو لا يعلم ما يفعل الله به لعباده.
وأما الاستدراج فينكشف له صورةُ الأشياء الغائبة وهو في غفلة، أو يعمل أفعالا غريبة، وهو مستند بنفسه واقتداره فيزدادُ بُعدا وأنانية وغرورا. فيقول: ﴿ اِنَّمَٓا اُو۫ت۪يتُهُ عَلٰى عِلْمٍ ﴾ (القصص:٧٨) وانكشف لي بصفاء نفسي وضياء قلبي.. فلا التباس بين أهل الاستدراج وأهل الولاية في الطبقة الوسطى.
وأما مظهر الفناء الأتمَّ من أهل الطبقة العليا المنكشف لهم بإذن الله الأشياءُ الغيبية، فيرونها بحواسهم التي هي لله (94) فالفرق أظهرُ؛ إذ نورانيةُ باطنِهم المترشحةُ إلى الظاهر أرفع من أن تلتبس بظلماتِ من يرائي ويدعو إلى أنانيته.
﴿ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه۪ ﴾ (الإسراء:٤٤).
اعلم (95) أن التسبيح والعبادة على وجوه غير محدودة في كل شيء، ولا يلزم شعورُ كل شيء بكل وجوه تسبيحاته وعباداته دائما. إذ لا يستلزم الحصولُ الحضورَ؛ (96) مثَلُ ذلك كمثل أجير جاهل يعمل في سفينة لمالكها الذي استأجره ليجسَّ بإصبعه على بعض مسامير «الألكتريكية» في بعض الأوقات، ولا يعرف الأجير ما يترتبُ على عمله من الغايات الغالية. وإنما يعرف ما يعود إلى نفسه من الأجرة ولذةِ المكافأة. حتى قد يتوهمُ أنّ وضعَ هذا العمل ليس إلاّ لهذه اللذة.. كمَثل الحيوان الذي لا يعرف من غايات الازدواج إلّا لذّةَ قضاء الشهوة، ولا يضرّ جهلُه هذا -ولا يمنع- من حصول النسل الذي هو غايةٌ من الغايات المطلوبة لمالكه. كمثل النمل ينظّف وجهَ الأرض من جنائز الحُوينات، مع أنه لا يعرف إلّا تطمين حرصه.. أو كمثل العنكبوت الذي يزيّن وجهَ الفضاء، ورؤوس النباتات والأحجار بخيوط حريره المتلمّعة بالضياء للمسابقة مع الهوام في سير الهواء ولا يعرف إلّا نسج مصيدته، ومدَّ ما يطير
وأما الاستدراج فينكشف له صورةُ الأشياء الغائبة وهو في غفلة، أو يعمل أفعالا غريبة، وهو مستند بنفسه واقتداره فيزدادُ بُعدا وأنانية وغرورا. فيقول: ﴿ اِنَّمَٓا اُو۫ت۪يتُهُ عَلٰى عِلْمٍ ﴾ (القصص:٧٨) وانكشف لي بصفاء نفسي وضياء قلبي.. فلا التباس بين أهل الاستدراج وأهل الولاية في الطبقة الوسطى.
وأما مظهر الفناء الأتمَّ من أهل الطبقة العليا المنكشف لهم بإذن الله الأشياءُ الغيبية، فيرونها بحواسهم التي هي لله (94) فالفرق أظهرُ؛ إذ نورانيةُ باطنِهم المترشحةُ إلى الظاهر أرفع من أن تلتبس بظلماتِ من يرائي ويدعو إلى أنانيته.
اعلم (95) أن التسبيح والعبادة على وجوه غير محدودة في كل شيء، ولا يلزم شعورُ كل شيء بكل وجوه تسبيحاته وعباداته دائما. إذ لا يستلزم الحصولُ الحضورَ؛ (96) مثَلُ ذلك كمثل أجير جاهل يعمل في سفينة لمالكها الذي استأجره ليجسَّ بإصبعه على بعض مسامير «الألكتريكية» في بعض الأوقات، ولا يعرف الأجير ما يترتبُ على عمله من الغايات الغالية. وإنما يعرف ما يعود إلى نفسه من الأجرة ولذةِ المكافأة. حتى قد يتوهمُ أنّ وضعَ هذا العمل ليس إلاّ لهذه اللذة.. كمَثل الحيوان الذي لا يعرف من غايات الازدواج إلّا لذّةَ قضاء الشهوة، ولا يضرّ جهلُه هذا -ولا يمنع- من حصول النسل الذي هو غايةٌ من الغايات المطلوبة لمالكه. كمثل النمل ينظّف وجهَ الأرض من جنائز الحُوينات، مع أنه لا يعرف إلّا تطمين حرصه.. أو كمثل العنكبوت الذي يزيّن وجهَ الفضاء، ورؤوس النباتات والأحجار بخيوط حريره المتلمّعة بالضياء للمسابقة مع الهوام في سير الهواء ولا يعرف إلّا نسج مصيدته، ومدَّ ما يطير
Kitap Ekle