غايتان لحدود التوكّل والإيمان، ولمراقي التوحيد والإسلام، لأهل الصحو والحضور من العارفين، وبرزخٌ حاجز. (91) فأين أنتم أيها الغافلون المتفَرعنون في أنانيتكم، وأين التحقق بهاتين المسألتين؟ فإن ترقيتَ في المَحويّة والعبودية إلى درجة نفي الجزء الاختياري، وإلى مقام إحالة كل شيء على القَدرَ، فلا بأس عليك، إذ فيك نوعٌ من السُكر؛ إذ هما حينئذٍ من المسائل الإيمانية الحالية، لا العلمية التصورية.
اعلم (92) أن التواضعَ قد ينافي تحديث النعمة. وقد ينجرُّ تحديثُ النعمة إلى الكِبر والغرور، فلابد من الدقة والإمعان وترك الإفراط والتفريط.
وللاستقامة ميزان وهو أن لكل نعمةٍ وجهين: وجهٌ إلى المُنعَم عليه فيزيّنه ويميّزه ويتلذذ به، فيفتخر، فيقع في السُكر فينسى المالك، فيتملّك، فيظن الكمالَ بمُلكه الذاتي، فيتكبر بما لا حقّ له فيه.. ووجهٌ ينظر إلى المنعِم فيظهر كرمَه، ويُعلن رحمته، وينادي على إنعامه، ويُشهد على أسمائه. وهكذا مما يتلو من آيات جلواته في إنعامه. فالتواضع إنما يكون تواضعا إذا نظر إلى الوجه الأول، وإلّا تضمن كفرانا. وتحديثُ النعمة إنما يكون شكرا معنويا وممدوحا إذا نظر إلى الوجه الثاني، وإلا تضمن تمدحا وغرورا.
يا يوسف الكشرى! (93) إذا تلبستَ بلباس فاخر غالٍ لأخيك يوسف الكيشي، فقال لك سعيد: ما أحسَنك! فقل: الحُسن للّباس، لا لي، فتصيرَ متواضعا في التحديث.
اعلم أن عِرقَ الرقابة والغبطة والحسد إنما يتحرك عند أخذ الأجرة وتوزيع المكافأة وملاحظتِها. وأما عند الخدمة وفي وقت العمل فلا، بل الأضعفُ يحبُّ الأقوى، والأدنى يميل إلى الأعلى، ويستحسن تفوّقَه عليه، ويحب زيادته في الخدمة عليه؛ لأنه يتخفف عنه ثقلُ الخدمة وكلفةُ العمل. فإذ كانت الدنيا دار خدمة وعمل فقط للأمور الدينية والأعمال الأخروية، لابد أن لا يتداخل فيها الرقابةُ والحسدُ، وإذا تداخلت فيها الرقابة يظهر عدمُ الإخلاص، وأنّ العامل في تلك الأعمال يلاحظ مكافأةً دنيوية أيضا، وهو تقديرُ الناس واستحسانُهم. ولا يعرف المسكينُ أنه بهذه الملاحظة أبطلَ عملَه -بدرجةٍ- بعدم الإخلاص بتشريك الناس برب الناس في إعطاء الثواب، وأضعفَ قوتَه بتنفير الناس عن معاونته.
اعلم (92) أن التواضعَ قد ينافي تحديث النعمة. وقد ينجرُّ تحديثُ النعمة إلى الكِبر والغرور، فلابد من الدقة والإمعان وترك الإفراط والتفريط.
وللاستقامة ميزان وهو أن لكل نعمةٍ وجهين: وجهٌ إلى المُنعَم عليه فيزيّنه ويميّزه ويتلذذ به، فيفتخر، فيقع في السُكر فينسى المالك، فيتملّك، فيظن الكمالَ بمُلكه الذاتي، فيتكبر بما لا حقّ له فيه.. ووجهٌ ينظر إلى المنعِم فيظهر كرمَه، ويُعلن رحمته، وينادي على إنعامه، ويُشهد على أسمائه. وهكذا مما يتلو من آيات جلواته في إنعامه. فالتواضع إنما يكون تواضعا إذا نظر إلى الوجه الأول، وإلّا تضمن كفرانا. وتحديثُ النعمة إنما يكون شكرا معنويا وممدوحا إذا نظر إلى الوجه الثاني، وإلا تضمن تمدحا وغرورا.
يا يوسف الكشرى! (93) إذا تلبستَ بلباس فاخر غالٍ لأخيك يوسف الكيشي، فقال لك سعيد: ما أحسَنك! فقل: الحُسن للّباس، لا لي، فتصيرَ متواضعا في التحديث.
اعلم أن عِرقَ الرقابة والغبطة والحسد إنما يتحرك عند أخذ الأجرة وتوزيع المكافأة وملاحظتِها. وأما عند الخدمة وفي وقت العمل فلا، بل الأضعفُ يحبُّ الأقوى، والأدنى يميل إلى الأعلى، ويستحسن تفوّقَه عليه، ويحب زيادته في الخدمة عليه؛ لأنه يتخفف عنه ثقلُ الخدمة وكلفةُ العمل. فإذ كانت الدنيا دار خدمة وعمل فقط للأمور الدينية والأعمال الأخروية، لابد أن لا يتداخل فيها الرقابةُ والحسدُ، وإذا تداخلت فيها الرقابة يظهر عدمُ الإخلاص، وأنّ العامل في تلك الأعمال يلاحظ مكافأةً دنيوية أيضا، وهو تقديرُ الناس واستحسانُهم. ولا يعرف المسكينُ أنه بهذه الملاحظة أبطلَ عملَه -بدرجةٍ- بعدم الإخلاص بتشريك الناس برب الناس في إعطاء الثواب، وأضعفَ قوتَه بتنفير الناس عن معاونته.
Kitap Ekle