ذلك الكتاب. مثلا: إن البعوض في حين ما يجيء إلى الدنيا يخرج من بيته بلا توقف، فيهجم على وجه الإنسان فيضربه بعصاه فينفجر منه له ماءُ الحياة، فمَن علّمه بهذه الصنعة كرّا وفرا؟ وأعترفُ أني لو كنتُ في موقعه لما تعلّمتها إلا بتدرّس مديد وتدرب عديد. فقس على البعوضة والنحلة والعنكبوت الملهَمين كلَّ الحيوانات والنباتات، قد أعطى الجوادُ المطلق سبحانه ليدِ كل فرد منها «تذكرةً مكتوبة بمداد اللذة والاحتياج». فسبحانه سبحانه! كيف أَدرج سرائرَ ما في سطور بابَي «الكتاب المبين» في تذكرة مسطورة في رأس النحلة مثلا، مفتاحُها لذة خاصة بالنحلة المأمورة؟
وهكذا فيظهر مما سمعتَ مما مر بالحدس الإيماني سرٌ من أسرار: ﴿ وَرَحْمَت۪ي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ (الأعراف:١٥٦) وسرٌ من أسرار: ﴿ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه۪ وَلٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْب۪يحَهُمْ ﴾ (الإسراء:٤٤) وسرٌ من أسرار: ﴿ اِنَّمَٓا اَمْرُهُ اِذَٓا اَرَادَ شَئًْا اَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ❀ فَسُبْحَانَ الَّذ۪ي بِيَدِه۪ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَاِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ (يس:٨٢، ٨٣).
اعلم يا من يدعو المسلمين إلى الدنيا، أخطأتَ! أتحسبُ أيها الغافلُ أن المطلوبَ بالذات من الإنسان عمارةُ الدنيا واختراعُ الصنايع وتحصيلُ الرزق وغيرُ ذلك مما يعود إلى الدنيا؟ والحال أن صاحب الملك الذي أمرُه بين الكاف والنون يقول بقولٍ يصدقّه الوجود والكون والواقع وتجهيزاتُ الفطرة الإنسانية: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْاِنْسَ اِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ (الذاريات:٥٦).. ﴿ وَكَاَيِّنْ مِنْ دَٓابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اَللّٰهُ يَرْزُقُهَا وَاِيَّاكُمْ ﴾ (العنكبوت:٦٠). أم تزعم أن مَن صنعك ويصنعك دائما بتجديدِ وجودكَ في كل زمان يحتاجُ لما تصنعُ في نظام ملكه وإلى توسيطك في تصرفاته؟.. أترى كل مصنوعاتِ البشر تساوي خلقة نخلة أو نحلة أو صنعة عين أو لسان؟
اعلم يا أيها الغافل! إن من أبعد المحالات أن لا يَعلم مَن خلَقَك ما يتوارد عليك وأنت تتقلب فيه من الأحوال الاجتماعية والأطوار الدنيوية. فكن مَن شئت اعتقادا وفكرا ولو معطِّلا وماديّونا. (33) فبالضرورة والمشاهدة ترى في النطفة والبيضة والحبة والنواة فعالية وخلاقية وصنعة وتصرفا. أيمكن في عقلك أن يكون المتصرفُ في النواة -هذا التصرف البصير الحكيم الناظر إلى مناسبات تلك النواة لعالَم نوعها ولمن يستفيد منها- غيرَ عالمٍ بعالَم
وهكذا فيظهر مما سمعتَ مما مر بالحدس الإيماني سرٌ من أسرار: ﴿ وَرَحْمَت۪ي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ (الأعراف:١٥٦) وسرٌ من أسرار: ﴿ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه۪ وَلٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْب۪يحَهُمْ ﴾ (الإسراء:٤٤) وسرٌ من أسرار: ﴿ اِنَّمَٓا اَمْرُهُ اِذَٓا اَرَادَ شَئًْا اَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ❀ فَسُبْحَانَ الَّذ۪ي بِيَدِه۪ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَاِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ (يس:٨٢، ٨٣).
اعلم يا من يدعو المسلمين إلى الدنيا، أخطأتَ! أتحسبُ أيها الغافلُ أن المطلوبَ بالذات من الإنسان عمارةُ الدنيا واختراعُ الصنايع وتحصيلُ الرزق وغيرُ ذلك مما يعود إلى الدنيا؟ والحال أن صاحب الملك الذي أمرُه بين الكاف والنون يقول بقولٍ يصدقّه الوجود والكون والواقع وتجهيزاتُ الفطرة الإنسانية: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْاِنْسَ اِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ (الذاريات:٥٦).. ﴿ وَكَاَيِّنْ مِنْ دَٓابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اَللّٰهُ يَرْزُقُهَا وَاِيَّاكُمْ ﴾ (العنكبوت:٦٠). أم تزعم أن مَن صنعك ويصنعك دائما بتجديدِ وجودكَ في كل زمان يحتاجُ لما تصنعُ في نظام ملكه وإلى توسيطك في تصرفاته؟.. أترى كل مصنوعاتِ البشر تساوي خلقة نخلة أو نحلة أو صنعة عين أو لسان؟
اعلم يا أيها الغافل! إن من أبعد المحالات أن لا يَعلم مَن خلَقَك ما يتوارد عليك وأنت تتقلب فيه من الأحوال الاجتماعية والأطوار الدنيوية. فكن مَن شئت اعتقادا وفكرا ولو معطِّلا وماديّونا. (33) فبالضرورة والمشاهدة ترى في النطفة والبيضة والحبة والنواة فعالية وخلاقية وصنعة وتصرفا. أيمكن في عقلك أن يكون المتصرفُ في النواة -هذا التصرف البصير الحكيم الناظر إلى مناسبات تلك النواة لعالَم نوعها ولمن يستفيد منها- غيرَ عالمٍ بعالَم