فلم يبقَ إلّا أن تكون أنتَ وكلُّ شيء مصنوعَ الصانع الأزلي الذي شواهدُ خلاقيته بعدد الموجودات:
منها الكائنات بجميع ذراتها ومركباتها. كُلٌّ يشهدُ عليه بخمس وخمسين لسانا كما في «قطرة».
ومنها: القرآن مع كل كتب الأنبياء والأولياء والموحّدين، مع الآيات التكوينية في الكون.
ومنها: سيدُ الأنام مع كل الأنبياء، والأولياء والمَلك..
ومنها: ما في الجن والإنس من الفطرة بأنواع احتياجاتها..
ومنها: ﴿ شَهِدَ اللّٰهُ اَنَّهُ لَٓا اِلٰهَ اِلَّا هُوَ ﴾ (آل عمران:١٨).
فمع ما سمعت: فاعلم أن مَثَل إسناد الصنعة إلى الممكن على الوجوه الثلاثة الأُول، وإلى الواجب كما هو الحقُّ؛ كَمَثلِ الشجرة بأثمارها إن أسندتَها للوحدة، بأن أسندتَها بقوانين النمو إلى جرثومها المستمد من النواة الممتثلة للأوامر التكوينية المُفاضة من أمر «كُن» الصادر من الواحد الواجب. فالشجرةُ بجميع أجزائها وأوراقِها وأزهارها وأثمارها كثمرةٍ واحدة، ولا فرق بين شجرة ذات ثمرتين كخردلتين، وشجرة كجبل ذات أثمار غير محدودة من الجوز الهندي لسر مجهول (47) في وجود السهولة واليُسر في الوحدة والاتفاق، حتى في تشريك المساعي وتوحيدها بتقسيم الأعمال.. ووجود الصعوبة والعسر في الكثرة والتشتت.
وأما إذا أُسندَت إلى الكثرة الإمكانية وغيرِ ما عيّنه الصانع؛ لاحتاج كُلُّ ثمرةٍ وكلُّ زهرةٍ وكلُ ورق وكل غصن إلى كلِّ ما يحتاج إليه كلُّ الشجرة، لاندماج أنموذج الكل في جزءٍ جزءٍ. فانظر ما تَرَى: ما بين الشقّين، كما بين الوجوب والامتناع؛ إذ سهولة الأوّل بدرجةٍ جاز أن يقال يجب أن يكون هكذا.. وصعوبة الثاني بدرجة تضطرنا أن نقول: يمتنع أن يكون كذا.
الحاصل: إن أعطيتَ التصريف لغيره تعالى لزمك: إما أن تجعلَ كلَّ حُجيرة من حُجيرات أجزائك محيطةً بصفاتها بالكائنات، إن أسندتَها إلى نفسها.. وإما أن تجعل كلَّ
منها الكائنات بجميع ذراتها ومركباتها. كُلٌّ يشهدُ عليه بخمس وخمسين لسانا كما في «قطرة».
ومنها: القرآن مع كل كتب الأنبياء والأولياء والموحّدين، مع الآيات التكوينية في الكون.
ومنها: سيدُ الأنام مع كل الأنبياء، والأولياء والمَلك..
ومنها: ما في الجن والإنس من الفطرة بأنواع احتياجاتها..
ومنها: ﴿ شَهِدَ اللّٰهُ اَنَّهُ لَٓا اِلٰهَ اِلَّا هُوَ ﴾ (آل عمران:١٨).
فمع ما سمعت: فاعلم أن مَثَل إسناد الصنعة إلى الممكن على الوجوه الثلاثة الأُول، وإلى الواجب كما هو الحقُّ؛ كَمَثلِ الشجرة بأثمارها إن أسندتَها للوحدة، بأن أسندتَها بقوانين النمو إلى جرثومها المستمد من النواة الممتثلة للأوامر التكوينية المُفاضة من أمر «كُن» الصادر من الواحد الواجب. فالشجرةُ بجميع أجزائها وأوراقِها وأزهارها وأثمارها كثمرةٍ واحدة، ولا فرق بين شجرة ذات ثمرتين كخردلتين، وشجرة كجبل ذات أثمار غير محدودة من الجوز الهندي لسر مجهول (47) في وجود السهولة واليُسر في الوحدة والاتفاق، حتى في تشريك المساعي وتوحيدها بتقسيم الأعمال.. ووجود الصعوبة والعسر في الكثرة والتشتت.
وأما إذا أُسندَت إلى الكثرة الإمكانية وغيرِ ما عيّنه الصانع؛ لاحتاج كُلُّ ثمرةٍ وكلُّ زهرةٍ وكلُ ورق وكل غصن إلى كلِّ ما يحتاج إليه كلُّ الشجرة، لاندماج أنموذج الكل في جزءٍ جزءٍ. فانظر ما تَرَى: ما بين الشقّين، كما بين الوجوب والامتناع؛ إذ سهولة الأوّل بدرجةٍ جاز أن يقال يجب أن يكون هكذا.. وصعوبة الثاني بدرجة تضطرنا أن نقول: يمتنع أن يكون كذا.
الحاصل: إن أعطيتَ التصريف لغيره تعالى لزمك: إما أن تجعلَ كلَّ حُجيرة من حُجيرات أجزائك محيطةً بصفاتها بالكائنات، إن أسندتَها إلى نفسها.. وإما أن تجعل كلَّ