تداخلا، وبين شؤوناته تمازجا. إلّا أن لكلٍ طورا يخصُّه، يستتبع ما سواه في طوره. فلا يُتوجّه قصدا في بيته ودائرة حُكمه إلى غيره، ولا يُطلَب لوازمُ الغير منه، لأن لازم اللازم ليس بلازم إلّا بقصدٍ جديد. إذ التابع لا يُستتبع، كما أن الحرف التبعي لا يُحكم عليه.

فإذا نظرت من آثاره إلى الجامدات فتوجّه قصدا إلى القُدرة والعظمة، ويتراءى لك تجليات سائر الأسماء استطرادا وتَبَعيا.

فإذا نظرتَ إلى الحيوانات الغير الناطقة فألبس لها طورها، فهكذا ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ﴾ (الرعد:٨) ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْد۪يرًا ﴾ (الفرقان:٢).

اعلم أن «لاَ حَولَ ولاَ قُوّةَ إلاّ بالله» ينظر إلى مراتب أطوار الإنسان وأدوار وجوده من الذرات إلى الوجود الحي، معدنا جامدا، ونباتا ناميا، وحيوانا حساسا، وإنسانا مؤمنا، ففي كل مقام من تلك المنازل، ولكل لطيفة من لطائفه آلامٌ وآمال:

فلا حولَ عن العدم ولا قوةَ على الوجود إلّا باللّه..

لا حول عن الزوال ولا قوةَ على البقاء إلّا باللّه..

لا حول عن المضار ولا قوةَ على المنافع إلّا باللّه..

لا حول عن المصائب ولا قوةَ على المطالب إلّا باللّه..

لا حول عن المعاصي ولا قوةَ على الطاعات إلّا باللّه..

لا حول عن النقم ولا قوةَ على النعم إلّا باللّه..

لا حول عن المساوئ ولا قوةَ على المحاسن إلّا باللّه..

لا حول عن الآلام ولا قوةَ على الآمال إلّا باللّه..

لا حول عن الظلمات الهائلة ولا قوة على الأنوار المتلألئة إلّا باللّه العلي العظيم.

اعلم (43)من توكل على الله فهو حسبه: