بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ

اَلْحَمْدُ لله عَلَى نِعْمَةِ الإيمَانِ وَالإسْلَامِ بِعَدَدِ قَطَرَاتِ اْلأمْطَارِ، وَأمْوَاجِ البِحَارِ،>,وَثَمَرَاتِ اْلأشْجَارِ، وَنُقُوشِ الأزْهَارِ، وَنَغَمَاتِ الأطْيَارِ، وَلَمَعَاتِ اْلأنْوَارِ،>,وَالشُّكْرُ لَهُ عَلى كُلٍّ مِنْ نِعَمِهِ فِي اْلأطْوَارِ، بِعَدَدِ كُلِّ نِعَمِهِ فِي الأدْوَارِ.


وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلى سَيِّدِ اْلأبْرَارِ وَاْلأخْيَارِ مُحَمَّدٍ المُخْتاَرِ وَعَلى آلِهِ الأطْهَارِ


وَأصْحَابِهِ نُجُومِ الْهِدَايَةِ ذَوِى اْلأنْوَارِ مَادَامَ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ.


اعلم أن المسافر كما يُصادف في سيره منازلَ، لكلِّ منزلٍ شرائطُ تخصّهُ.. كذلك للذاهب في طريق الله مقامات ومراتب وحالاتٌ وحُجبٌ وأطوار، لكل واحدٍ طورٌ يَخصهُ؛ مَن خلَطَ غلطَ. كمثل مَن نزل في قرية اصطبلا سمع فيه صهيل الفرس، ثم في بلدٍ نزل قصرا فسمع تَرَنُّمَ العندليب، فتوهم الترنمَ صهيلا، وأراد أن يستمع منه صهيل الفرس مغالطا لنفسه.

اعلم أن مما زيّن في عينك هذه الحياةَ تلألُؤ تماثيلِ نجوم الهداية من أماثل الأسلاف في مرآة الدنيا، (35) بسرّ: أن المستقبل مرآة الماضي، والماضي يلتحق بالبرزخ -بمعناه- ويُودع صورتَه ودنياه في مرآة الاستقبال والتاريخِ وأذهانِ الناس. مثلك في حب الحياة بحبهم كمثل مَن صادف في وجه طريقه مرآةً عظيمة فرأى فيها تماثيل رفقائه وأحبابه الذاهبين إلى الشرق (مغرّبين في المرآة) فيتوحش من الشرق فيهرول مغربا. ولو كُشِفَ عن وجهك غطاءُ الغفلة لرأيتَك تسرعُ في بيداءَ خاليةٍ يابسة لسراب وعذاب، لا لِعَذْبٍ وشراب..

اعلم أن من عظيم علو القرآن وأصدق دليل حقانيته: محافَظَتَه لكلِّ لوازمات التوحيد بمراتبه.. ومراعاتَهُ لموازنة الحقائق العالية الإلهية.. واشتماله على مقتضيات الأسماء الحسنى، والتناسب بينها.. وجمعَه لشؤونات الربوبية والألوهية بكمال الموازنة. وهذه خاصيّةٌ ما وُجدَت قطُّ في أثر البشر وفي نتائج أفكار أعاظم الإنسان من الأولياء المارين إلى الملكوت، والإشراقيين الذاهبين إلى بواطن الأمور، والروحانيين النافذين إلى عالم الغيب.