في (ط١)
إفادة مرام
يا أيها الناظر في رسائلي العربية الثمان! (40)
إني أولَ ما كتبتُها، ما كتبتُ إلّا لنفسي، ثم تخطّرتُ أن هذه النعمة من شُكرها نشرُها، لعل أن ينتفع بها أناسٌ. ثم بعد تكرار النظر فيها تفطنت فيها سرا ترددتُ في إظهاره من زمان، ولكن أُحسّ في قلبي الآن سائقا لإظهاره، وهو:
أنه أرى مسائل تلك الرسائل وسائلَ وسلالم للصعود إلى الزنابيل النورانية المتدليّة من عرش الرحمن التي هي الآيات الفرقانية. فما من مسألةٍ منها إلّا ويماسّ رأسُها قدمَ آيةٍ من الفرقان. فمسائلها وإن حصلت لي أولَ ما حصلت شهوديةً وحدسية وذوقية، لكن لدخولي في صحراء الجنون مع رفاقة عقلي مفتوحَ الجفون -فيما يغمض فيه ذوو الأبصار- لفّ عقلي على عادته ما رآه قلبي في مقاييسه وَوَزَنه بموازينه واستمسكه ببراهينه.. صارت مسائل هذه الرسائل من هذه الجهة كأنها مبرهنة استدلالية.
فيمكن لمن ضلّ من جهة الفكر والعلم أن يستفيدَ منها ما يُنجيه من مزالق الأفكار الفلسفية.
بل يمكن أن يَستخرج منها بالتهذيب والتنظيم والإيضاح عقائدَ إيمانيةً وعلمَ كلام جديد في غاية القوة والرصانة لردّ ضلالات أفكار هذا الزمان.
بل يمكن لمن اختلط عقلُه بقلبه، أو التحق قلبُه بعقله المتشتتِ في آفاق الكثرة أن يستنبطَ منها طريقة كسكّة الحديد متينةً أمينةً يسلك فيها تحت إرشاد القرآن الكريم..
كيف لا، وكل ما في رسائلي من المحاسن ما هو إلّا من فيض القرآن..
ولله الحمد كان القرآن هو مرشدي وأستاذي في هذا الطريق.
نعم، مَن استمسكَ به استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.
إفادة مرام
يا أيها الناظر في رسائلي العربية الثمان! (40)
إني أولَ ما كتبتُها، ما كتبتُ إلّا لنفسي، ثم تخطّرتُ أن هذه النعمة من شُكرها نشرُها، لعل أن ينتفع بها أناسٌ. ثم بعد تكرار النظر فيها تفطنت فيها سرا ترددتُ في إظهاره من زمان، ولكن أُحسّ في قلبي الآن سائقا لإظهاره، وهو:
أنه أرى مسائل تلك الرسائل وسائلَ وسلالم للصعود إلى الزنابيل النورانية المتدليّة من عرش الرحمن التي هي الآيات الفرقانية. فما من مسألةٍ منها إلّا ويماسّ رأسُها قدمَ آيةٍ من الفرقان. فمسائلها وإن حصلت لي أولَ ما حصلت شهوديةً وحدسية وذوقية، لكن لدخولي في صحراء الجنون مع رفاقة عقلي مفتوحَ الجفون -فيما يغمض فيه ذوو الأبصار- لفّ عقلي على عادته ما رآه قلبي في مقاييسه وَوَزَنه بموازينه واستمسكه ببراهينه.. صارت مسائل هذه الرسائل من هذه الجهة كأنها مبرهنة استدلالية.
فيمكن لمن ضلّ من جهة الفكر والعلم أن يستفيدَ منها ما يُنجيه من مزالق الأفكار الفلسفية.
بل يمكن أن يَستخرج منها بالتهذيب والتنظيم والإيضاح عقائدَ إيمانيةً وعلمَ كلام جديد في غاية القوة والرصانة لردّ ضلالات أفكار هذا الزمان.
بل يمكن لمن اختلط عقلُه بقلبه، أو التحق قلبُه بعقله المتشتتِ في آفاق الكثرة أن يستنبطَ منها طريقة كسكّة الحديد متينةً أمينةً يسلك فيها تحت إرشاد القرآن الكريم..
كيف لا، وكل ما في رسائلي من المحاسن ما هو إلّا من فيض القرآن..
ولله الحمد كان القرآن هو مرشدي وأستاذي في هذا الطريق.
نعم، مَن استمسكَ به استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.