بلا منّة ولا حساب. كلا! بل تُساق إليك بقصدِ مُنعمها فتُلتَقَم باختيارك ثم تنتشر على مظان حاجاتك بإرادة مُحسنها عمّ نوالُه..
اعلم أن أواخرَ الأشياء ونهاياتِها ليست بأقلَّ انتظاما وإتقانا من أوائلها؛ ولا ظواهرها ولا صورها بأحسن صنعةً وحكمةً من بواطنها. فلا تحسبنَّ أواخرَ الأشياء وبواطنَها سدىً مهملةً تلعب بها يدُ التصادف. ألا ترى الثمرة مع الزهرة، أظهرَ حكمةً من الجرثوم النابت من النواة. فالصانع جل جلاله هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.
اعلم أن إعجازَ القرآن، حَفظَ القرآن عن التحريف، فلا يتيسر لكلام مفسِّر أو مؤلّفٍ أو مترجم أو محرّف وغيرهم، أن يلتبس بالآيات أو يلبسَ زيّها كما التبست واختلطت سائر الكتب المنزلة حتى صارت محرفة..
اعلم أن تكرار آيةِ ﴿ فَبِاَيِّ اٰلَٓاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ في مقاطع الآيات التنزيلية المشيرة إلى الآيات التكوينية المتنوعة المختلفة في سورة «الرحمن» يدل على أن أكثر عصيان الجن والإنس وأشدَّ طغيانهما وأعظم كفرانهما يتولد من عدم رؤية الإنعام في النعمة.. والغفلةِ عن المنعم.. وإسنادِ النعم إلى الأسباب والتصادفات.. حتى يصيرا مكذِّبَين بآلاء الله. فلابد للمؤمن من أن يبسمل بَدء كلّ نعمةٍ قاصدا بها أنها منه، أنا آخذها باسمه وبحسابه، لا بحساب الوسائط، فله الشكر والمنة.
اعلم أيها المتوسوس المتخطر بإلقاآت الشيطان، وإخطار مرض القلب والخيال، وبإمرار خسّة النفس ولؤمِها مزخرفاتٍ (25) شتّى على عين عقلك عند توجهك إلى الحقائق الإلهية، حتى قد تمر على عينيك سحائبُ مظلمة ممطرة رذائلَ وفواحشَ وشتوما تقشعر منها عند نظرك إلى شمس الحقائق، كأنك تمدّ يد التنزيه والتقديس، وترسل عينَك للتسبيح والتمجيد؛ والحال أن يدَك تَتنجّس بأرجاس خيالك، ويستقذر نظرُك ممّا يمر عليه من سفاسف خبثِ نفسك، ثم تنعكس تلك المستقذراتُ على المقدسات في نظرك، فتتألم فتتأمل في المستقذرات. لا تيأس ولا تتأثر ولا تلقِ نفسَك في الغفلة للفرار من هذه الحال، والنجاة من هذا اللوم الأليم؛ إذ لا ضررَ إلّا ضررُ توهّمِ الضرر، فتتكرر فتتضرر. ألا ترى أنك إذا نظرت إلى الشمس وضيائها، والسماءِ ونجومِها، والجنةِ وأزاهيرها، في مسامات ثوبٍ مستقذَر بمزخرفات شتى، لا
اعلم أن أواخرَ الأشياء ونهاياتِها ليست بأقلَّ انتظاما وإتقانا من أوائلها؛ ولا ظواهرها ولا صورها بأحسن صنعةً وحكمةً من بواطنها. فلا تحسبنَّ أواخرَ الأشياء وبواطنَها سدىً مهملةً تلعب بها يدُ التصادف. ألا ترى الثمرة مع الزهرة، أظهرَ حكمةً من الجرثوم النابت من النواة. فالصانع جل جلاله هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.
اعلم أن إعجازَ القرآن، حَفظَ القرآن عن التحريف، فلا يتيسر لكلام مفسِّر أو مؤلّفٍ أو مترجم أو محرّف وغيرهم، أن يلتبس بالآيات أو يلبسَ زيّها كما التبست واختلطت سائر الكتب المنزلة حتى صارت محرفة..
اعلم أن تكرار آيةِ ﴿ فَبِاَيِّ اٰلَٓاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ في مقاطع الآيات التنزيلية المشيرة إلى الآيات التكوينية المتنوعة المختلفة في سورة «الرحمن» يدل على أن أكثر عصيان الجن والإنس وأشدَّ طغيانهما وأعظم كفرانهما يتولد من عدم رؤية الإنعام في النعمة.. والغفلةِ عن المنعم.. وإسنادِ النعم إلى الأسباب والتصادفات.. حتى يصيرا مكذِّبَين بآلاء الله. فلابد للمؤمن من أن يبسمل بَدء كلّ نعمةٍ قاصدا بها أنها منه، أنا آخذها باسمه وبحسابه، لا بحساب الوسائط، فله الشكر والمنة.
اعلم أيها المتوسوس المتخطر بإلقاآت الشيطان، وإخطار مرض القلب والخيال، وبإمرار خسّة النفس ولؤمِها مزخرفاتٍ (25) شتّى على عين عقلك عند توجهك إلى الحقائق الإلهية، حتى قد تمر على عينيك سحائبُ مظلمة ممطرة رذائلَ وفواحشَ وشتوما تقشعر منها عند نظرك إلى شمس الحقائق، كأنك تمدّ يد التنزيه والتقديس، وترسل عينَك للتسبيح والتمجيد؛ والحال أن يدَك تَتنجّس بأرجاس خيالك، ويستقذر نظرُك ممّا يمر عليه من سفاسف خبثِ نفسك، ثم تنعكس تلك المستقذراتُ على المقدسات في نظرك، فتتألم فتتأمل في المستقذرات. لا تيأس ولا تتأثر ولا تلقِ نفسَك في الغفلة للفرار من هذه الحال، والنجاة من هذا اللوم الأليم؛ إذ لا ضررَ إلّا ضررُ توهّمِ الضرر، فتتكرر فتتضرر. ألا ترى أنك إذا نظرت إلى الشمس وضيائها، والسماءِ ونجومِها، والجنةِ وأزاهيرها، في مسامات ثوبٍ مستقذَر بمزخرفات شتى، لا