يتعسّر عليه شيء.. ولا ريب في الحقيقة أن ظهور صاحب تلك القدرة الأزلية أشدُّ بمراتبَ من ظهور الكائنات. إذ كلُّ مصنوع دلالته على نفسه بوجوه قليلة مرئية، وعلى صانعه بوجوه كثيرة مشهودة وعقلية وغيرهما. وأي مصنوع كان لو أُحيل على الأسباب، واجتمعت عليه الأسبابُ الأرضيةُ والسماوية لم يَأتُوا بمِثلِهِ وَلَو كانَ بعضُهمْ لبَعضٍ ظهيرا. إذ حبة نواة في حبة تينة ليست بأقلَّ جزالةً من شجرة تينة، وليس الإنسان أقلَّ جزالةً وأدنى صنعة من الأرض. فالقدرة التي أوجدت النواة والإنسان لا يتعسّر عليها إبرازُ الشجر والعالم.
فيا مَن ضلّ بالاستبعاد والاستغراب والحيرة والاستنكاف في جانب الحق! فقد سمعت بهذه التحقيقات أن الاستبعادَ بلا نهاية، والاستغرابَ بلا غاية، والحيرة بلا حد، وتحقق الكلفة بما لا يُحصى مع محالات عجيبة، فقد سمعتَها موجودة في جانب باطلك الذي ابتُليتَ به من نسبة الأشياء بالأصالة إلى أنفُسها وأسبابها. فاضطرابات الأرواح والعقول الناشئةُ من هذه الضلالة؛ تُلجئ القلوبَ إلى الفرار بالتسليم إلى الواجب الوجود الواحد الأحد الذي لا يحصُل إيضاحُ شيء من الأشياء إلّا بإضافته إلى قدرته، ولا يحصل فتحُ شيء من المغلقات إلّا باتصاله بإرادته، ولا يطمئنُ قلبٌ ولا يستقر يقينٌ في مسألة من المسائل إلّا بربطها بذكره واسمِه جل جلاله..
اعلم أن ميدانَ اشتغال الإنسان، ومسايرَ جولان الهمة، أوسعُ من أن يُحاط به. فقد يجول في ذرة، ويسبَح في قطرة، وينحبس في نقطة، مع أنه قد يضع العالَم نصب عينيه، وقد يُدخل الكائنات في عقله حتى يتطاول إلى رؤية الواجب الوجود ومشاهدته. فقد يكون الإنسان أصغر من ذرة، وقد يصير أكبرَ من السماوات، فيدخُلُ في القطرة مع أنه يدخل فيه الفِطرةُ بأنواعها وأركانها..
اعلم أن كل ما أَنعم الله به على الإنسان، له شرائط ومفاتيح بعضها آفاقي وبعضها أنفسي. مثلا: إن الله أنعم بالضياء والهواء والغذاء والصدى، وعلّق الاستفادةَ منها على فتح العين والأنف والفم والسمع وهكذا.. مع أن هذه الفتوح الأنفسية من كسبنا، فلا يتحصل إلّا بخلقه وإيجاده تعالى. فلا تتخيّلن أيها الغافل هذه النعمَ سدىً مهملة تسئم (24) فيها كيف تشاء
فيا مَن ضلّ بالاستبعاد والاستغراب والحيرة والاستنكاف في جانب الحق! فقد سمعت بهذه التحقيقات أن الاستبعادَ بلا نهاية، والاستغرابَ بلا غاية، والحيرة بلا حد، وتحقق الكلفة بما لا يُحصى مع محالات عجيبة، فقد سمعتَها موجودة في جانب باطلك الذي ابتُليتَ به من نسبة الأشياء بالأصالة إلى أنفُسها وأسبابها. فاضطرابات الأرواح والعقول الناشئةُ من هذه الضلالة؛ تُلجئ القلوبَ إلى الفرار بالتسليم إلى الواجب الوجود الواحد الأحد الذي لا يحصُل إيضاحُ شيء من الأشياء إلّا بإضافته إلى قدرته، ولا يحصل فتحُ شيء من المغلقات إلّا باتصاله بإرادته، ولا يطمئنُ قلبٌ ولا يستقر يقينٌ في مسألة من المسائل إلّا بربطها بذكره واسمِه جل جلاله..
اعلم أن ميدانَ اشتغال الإنسان، ومسايرَ جولان الهمة، أوسعُ من أن يُحاط به. فقد يجول في ذرة، ويسبَح في قطرة، وينحبس في نقطة، مع أنه قد يضع العالَم نصب عينيه، وقد يُدخل الكائنات في عقله حتى يتطاول إلى رؤية الواجب الوجود ومشاهدته. فقد يكون الإنسان أصغر من ذرة، وقد يصير أكبرَ من السماوات، فيدخُلُ في القطرة مع أنه يدخل فيه الفِطرةُ بأنواعها وأركانها..
اعلم أن كل ما أَنعم الله به على الإنسان، له شرائط ومفاتيح بعضها آفاقي وبعضها أنفسي. مثلا: إن الله أنعم بالضياء والهواء والغذاء والصدى، وعلّق الاستفادةَ منها على فتح العين والأنف والفم والسمع وهكذا.. مع أن هذه الفتوح الأنفسية من كسبنا، فلا يتحصل إلّا بخلقه وإيجاده تعالى. فلا تتخيّلن أيها الغافل هذه النعمَ سدىً مهملة تسئم (24) فيها كيف تشاء