ومثلا: إن الماهية المجردة في الأنواع والكليات، يتساوى بالنسبة إليها فردٌ من أصغر الأفراد وأكبرُ الأفراد وكلُ الأفراد الغير المحدودة بسر «التجرد»..
وهكذا من الأمثلة الدالة على أنه يمكن عدم التفاوت بين القليل والكثير والصغير والكبير بالنسبة إلى شيء. (23)
فبسر «شفافية» الملكوتية في كل شيء، وبسر «مقابلة» وجه كل شيء للقدرة، وبسر «نورانية» تلك القدرة، وبسر «الموازنة» الإمكانية، وبسرّ «الانتظام» بقوانين القضاء والقدر، وبسر «امتثال» كل ذرة من ذرات الكائنات بكمال الشوق واللذة للأوامر التكوينية المندمجة في أمر «كن»، وبسرّ «تجرد» الواجب الوجود عن الماديات.. فبهذه الأسرار الستة تتساوى بالنسبة إلى قدرته إحياءُ البعوضة وإحياء الأرض، وخلقُ النحلة وخلق السماوات والأرض، وإيجاد الذرة وإيجاد الشمس. بل إن التساويَ وعدمَ التفاوت ثابتٌ بالحدس القطعي والمشاهدة؛ إذ تلك القدرة المجهولة بماهيتها، والمعلومة بمعجزاتها تفعل بمثل غصن دقيق -كخيط رقيق- أمثالِ العناقيد التمرية والعنبية وغيرهما، تلك الخوارقَ الحيوية التي لو أحيلَت صنعتُها على الأسباب لاحتاجت إلى ما لا يحد من التكلفات، وتتجلى تلك القدرة بجلوات الوجود في سَمّ الخياط على الشفافات والعيون الناظرة إلى الخيال بالتماثيل البرزخية، لو أحيلَت على الأسباب لامتنعت أو لاحتاجت إلى ما لا يحد من المعالجات.
الحاصل: أن ما يُرى من إيجاد القدرة للأشياء الحيوية والوجودية والنورية يدل على أمور ثلاثة:
الأول: أنَّ الوسائط والأسباب الظاهرية حُجُبٌ ضعيفة وضِعَت لمحافظة عزة القدرة في المباشرة الظاهرية في وجه المُلك الكثيف الخسيس فقط..
والثاني: أنَّ الحياةَ والوجود والنور -لشفافيةِ وجه مُلكها كملكوتيتها- ما وضعت الحُجُب الكثيفة على يد القدرة، بل ترقرقت الوسائط فيها..
والثالث: لا تكلّف ولا تَعمُّل ولا معالجة في تأثير تلك القدرة؛ إذ مَن يصنع بنواةِ تينةٍ شجرةَ تينة بعظمتها، وبخيطٍ دقيق عنقودا من حبات العنب -وكلُّ حَبة فيها ما فيها- لا
وهكذا من الأمثلة الدالة على أنه يمكن عدم التفاوت بين القليل والكثير والصغير والكبير بالنسبة إلى شيء. (23)
فبسر «شفافية» الملكوتية في كل شيء، وبسر «مقابلة» وجه كل شيء للقدرة، وبسر «نورانية» تلك القدرة، وبسر «الموازنة» الإمكانية، وبسرّ «الانتظام» بقوانين القضاء والقدر، وبسر «امتثال» كل ذرة من ذرات الكائنات بكمال الشوق واللذة للأوامر التكوينية المندمجة في أمر «كن»، وبسرّ «تجرد» الواجب الوجود عن الماديات.. فبهذه الأسرار الستة تتساوى بالنسبة إلى قدرته إحياءُ البعوضة وإحياء الأرض، وخلقُ النحلة وخلق السماوات والأرض، وإيجاد الذرة وإيجاد الشمس. بل إن التساويَ وعدمَ التفاوت ثابتٌ بالحدس القطعي والمشاهدة؛ إذ تلك القدرة المجهولة بماهيتها، والمعلومة بمعجزاتها تفعل بمثل غصن دقيق -كخيط رقيق- أمثالِ العناقيد التمرية والعنبية وغيرهما، تلك الخوارقَ الحيوية التي لو أحيلَت صنعتُها على الأسباب لاحتاجت إلى ما لا يحد من التكلفات، وتتجلى تلك القدرة بجلوات الوجود في سَمّ الخياط على الشفافات والعيون الناظرة إلى الخيال بالتماثيل البرزخية، لو أحيلَت على الأسباب لامتنعت أو لاحتاجت إلى ما لا يحد من المعالجات.
الحاصل: أن ما يُرى من إيجاد القدرة للأشياء الحيوية والوجودية والنورية يدل على أمور ثلاثة:
الأول: أنَّ الوسائط والأسباب الظاهرية حُجُبٌ ضعيفة وضِعَت لمحافظة عزة القدرة في المباشرة الظاهرية في وجه المُلك الكثيف الخسيس فقط..
والثاني: أنَّ الحياةَ والوجود والنور -لشفافيةِ وجه مُلكها كملكوتيتها- ما وضعت الحُجُب الكثيفة على يد القدرة، بل ترقرقت الوسائط فيها..
والثالث: لا تكلّف ولا تَعمُّل ولا معالجة في تأثير تلك القدرة؛ إذ مَن يصنع بنواةِ تينةٍ شجرةَ تينة بعظمتها، وبخيطٍ دقيق عنقودا من حبات العنب -وكلُّ حَبة فيها ما فيها- لا