فالفرق بين الإسناد الأول والإسناد الثاني، كالفرق بين تجلي الشمس بخاصيتها في قطرة بل في ذرة بالتجلي وبين دعوى وجود شمس بالأصالة في تلك القطرة؛ ومحاليةُ هذه الدعوى أظهر من أن تَخفى.. ومع كل ذلك لا كلفةَ ولا معالجةَ ولا تَعَمُّلَ في عمل تلك القدرة المجهولة الأزلية، بل تتساوى بالنسبة إليها الذراتُ والنجوم، والجزء والكل، والفرد والنوع، والقليل والكثير، والصغير والكبير، وأنت والعالم، والنواة والشجرة. والسرُّ في أنه لا كلفة بالنسبة إليها أن تلك القدرة لازمةٌ ذاتية ضرورية ناشئة للذات الأزلي، فلذاتيتها، محالٌ تداخلُ ضدِّها في ما بينها. فإذ لا عجزَ فلا مراتب فيها، فإذ لا مراتب فيها، تتساوى بالنسبة إليها أصغرُ الأشياء وأعظمُها.

فإن شئت تقريبَ هذه الحقيقة إلى الفهم بتمثيلات في دائرة الإمكان والكثرة، فاستمع مثلا - ﴿ وَلِلّٰهِ الْمَثَلُ الْاَعْلٰى ﴾ -: يتساوى في أخذ تجلي الشمس في تمثالها الذراتُ الزجاجية، والبحور الأرضية، والسيارات السماوية بسر «الشفافية»..

وإن المصباح المركزي للمرايا المحيطة يتساوى بالنسبة إلى المصباح زجاجةٌ من زجاجاتِ أصغرِ دائرة، ومجموع الزجاجات في أكبر الدائرة، بسر «المقابلة»..

وإن النور والنوراني تتساوى بالنسبة إلى الاستضاءة والاستفاضة الواحدُ والألوفُ، لا تَزاحُمَ فيه بسر «النورانية». فلنوعِ نورانيةٍ في لطافة الكلمة يتساوى في الاستماع الواحدُ والألوف..

ومثلا: إن الميزان الحساس بدرجةٍ يتحسس بذرّة، لو كان في كفتيه شمسان أو جوزتان، بين رفع كفةٍ إلى الثريا وكفة إلى الثرى، بوضع جوزة أخرى في كفة بسر «الموازنة»..

ومثلا: إن أعظم السفن لا يتعسر سوقُها وتحريكها على صبي كما لا يتعسرُ عليه تحريك سفينته التي هي ملعبته في كفه، أو تحريكُ ساعته بسر «الانتظام»..

ومثلا: إن «القماندان» (22) لا فرق في أمره ب«آرش» بين نفر وفيلق، يتساوى في التحريك والتحرك النفرُ، وكلُ العسكر بسر التزام «الامتثال»..