من الأحوال والوقوعات والمحاورات، كأن كلَّ شيء معلِّمٌ يلقن فطرتَه استعدادا إحضاريا للاجتهاد، حتى يكاد زيت ذهنه يضيء ولو لم تمسسه نارُ كَسْبٍ. فإذا توجه إلى الاجتهاد صار له نورٌ على نور. وأما الآن فلتشتتِ الأفكار والقلوب، وانقسامِ العناية والهمة، وتحكّم السياسة والفلسفة في الأذهان، لا يمكن لمن كان في ذكاء «سفيان ابن عيينه»(∗) مثلا أن يحصِّل الاجتهادَ إلّا بعشرة أمثال وقت ما حصَّل سفيان الاجتهادَ فيه. إذ إن سفيان يبتدئ تحصيلُه الفطري من حيث التمييز، فيتهيأ استعدادُه كالكبريت للنار. وأما نظيره الآن -فبسر ما مرّ آنفا- يتباعد استعدادُه بدرجة تبحّره في الفنون الحاضرة و يتقاسى عن قبول الاجتهاد بدرجة تغلغله في العلوم الأرضية.
ورابعا: إنَّ ميلَ التوسيع والاجتهاد إن كان من الداخلين بحقٍ في دائرة كمال الإسلام بمظهرية التقوى الكاملة وامتثال الضروريات، يكون ذلك الميل كمالا وتكملا. وأما إن كان ممن يهمل الضروريات ويرجّح الحياة الدنيوية على الآخرة يصير ذلك الميل ميلَ تخريبٍ، ووسيلةً لحل ربقة التكليف عن عنقه.
وخامسا: إنَّ المصلحةَ حِكمةٌ مرجِّحة، وليست بعلّة للحُكم. ونظرُ هذا الزمان يصيِّر المصلحةَ علّةً للحُكم. وكذا نظرُ هذا الزمان يتوجه أولا وبالذات إلى السعادة الدنيوية، مع أن نظرَ الشريعة متوجه أولا وبالذات إلى السعادة الأخروية، وثانيا وبالعرض إلى الدنيا من حيث هي وسيلة الآخرة.. وكذا إن كثيرا من الأمور التي ابتُلي الناسُ بها، وعمّت البليةُ بها حتى صارت من «الضروريات»؛ فلتولدها من سوء الاختيار، ومن الميول الغير المشروعة «لا تبيح المحظورات» ولا تصير مدارا لأحكام الرّخَصية. كما أن مَن سَكر بشرب حرامٍ لا يُعذر في تصرفاته في حالة السُكر.. وهكذا فالاجتهادات بهذا النظر في هذا الزمان تصيرُ أرضية، لا سماويّة. فالتصرف في أحكام خالق السماوات والأرض وفي عباده بلا إذنه مردود.
مثلا: يَستحسِن بعضُ الغافلين الخطبةَ بالتركية لتفهيم السياسة الحاضرة لعامة المسلمين، فهذا الغافل المسكين لا يعلم أن السياسةَ الحاضرةَ -بكثرة الكذب والحيلة والشيطنة فيها- صارت كأنها وسوسةُ الشياطين، فلا حقَّ لهذه الوسوسة السياسية أن ترتقيَ إلى مقام تبليغ الوحي. وكذا لا يَفهم هذا الجاهل أن أكثر الأمة إنما يحتاجون لإخطار الضروريات وتذكير المسلّمات والتشويق على امتثال الحقائق المتعارَفة بين المؤمنين، من أركان الإيمان والإسلام
ورابعا: إنَّ ميلَ التوسيع والاجتهاد إن كان من الداخلين بحقٍ في دائرة كمال الإسلام بمظهرية التقوى الكاملة وامتثال الضروريات، يكون ذلك الميل كمالا وتكملا. وأما إن كان ممن يهمل الضروريات ويرجّح الحياة الدنيوية على الآخرة يصير ذلك الميل ميلَ تخريبٍ، ووسيلةً لحل ربقة التكليف عن عنقه.
وخامسا: إنَّ المصلحةَ حِكمةٌ مرجِّحة، وليست بعلّة للحُكم. ونظرُ هذا الزمان يصيِّر المصلحةَ علّةً للحُكم. وكذا نظرُ هذا الزمان يتوجه أولا وبالذات إلى السعادة الدنيوية، مع أن نظرَ الشريعة متوجه أولا وبالذات إلى السعادة الأخروية، وثانيا وبالعرض إلى الدنيا من حيث هي وسيلة الآخرة.. وكذا إن كثيرا من الأمور التي ابتُلي الناسُ بها، وعمّت البليةُ بها حتى صارت من «الضروريات»؛ فلتولدها من سوء الاختيار، ومن الميول الغير المشروعة «لا تبيح المحظورات» ولا تصير مدارا لأحكام الرّخَصية. كما أن مَن سَكر بشرب حرامٍ لا يُعذر في تصرفاته في حالة السُكر.. وهكذا فالاجتهادات بهذا النظر في هذا الزمان تصيرُ أرضية، لا سماويّة. فالتصرف في أحكام خالق السماوات والأرض وفي عباده بلا إذنه مردود.
مثلا: يَستحسِن بعضُ الغافلين الخطبةَ بالتركية لتفهيم السياسة الحاضرة لعامة المسلمين، فهذا الغافل المسكين لا يعلم أن السياسةَ الحاضرةَ -بكثرة الكذب والحيلة والشيطنة فيها- صارت كأنها وسوسةُ الشياطين، فلا حقَّ لهذه الوسوسة السياسية أن ترتقيَ إلى مقام تبليغ الوحي. وكذا لا يَفهم هذا الجاهل أن أكثر الأمة إنما يحتاجون لإخطار الضروريات وتذكير المسلّمات والتشويق على امتثال الحقائق المتعارَفة بين المؤمنين، من أركان الإيمان والإسلام