ولا يمكن دخول شرارة من كبريتٍ في عينها بالأصالة، بل لو دخلتْ لانطفت العين.. كذلك يمكن بل يجب مظهرية كل ذرة لتجليات أسماء شمس الأزل، ولا يمكن -بل يمتنع- أن تكون ذرةٌ مصدرا وظرفا لمؤثر حقيقي، ولو كان أصغر وأقل من الذرة.
اعلم يا «أنا» المتمردُ المغرور المتكبر، انظر إلى درجة ضعفك وعجزك وفقرك ومسكنتك! إذ يبارِزك ويصارعك -فتخرّ صعقا- الحُوَينُ الذي لا يُرى إلّا بتكبيره مرات ودرجات.
اعلم ومن صُغر الإنسان أنه يجول في خردلة حافظته، وتصير تلك الخردلة عليه كصحراءَ عظيمة يسري دائما ولا يقطعها إلى جانب. فقس درجةَ مَن يسري دائما ولا يتم دَورَ خردلةٍ، (9) ومع أن الخردلة الحافظة تصير كصحراء عظيمة على عقل الإنسان، كذلك يصير ذلك العقلُ كبحر يبتلع الدنيا.. فسبحان مَن جعل الخردلة لعقل الإنسان كالدنيا، وجعل الدنيا له كخردلة!
اعلم أن من أشد ظلم البشر إعطاءَ ثمرات مساعي الجماعة لشخصٍ، وتوهُّمَ صدورها منه، فيتولد من هذا الظلم شركٌ خفيٌ؛ إذ توهّمُ صدورِ محصّل كسبِ الجماعة، وأثَرِ جُزئهم الاختياري من شخصٍ، لا يمكن إلّا بتصور ذلك الشخص ذا قدرة خارقة ترقت إلى درجة الإيجاد، وما آلهة اليونانيين والوثنيين، إلّا تولدت من أمثال هذه التصورات الظالمة الشيطانية.
اعلم أن الإنسان كدوائرَ متداخلة متحدة المركز. ففي دائرةٍ: لباسُه جسمُه، وفي أخرى: بلدُه، وفي أخرى: وجهُ الأرض، وفي أخرى: عالم الشهادة وهكذا.. ولكنه لا فِعلَ ولا تأثير له إلّا في الدائرة الصغرى، وفيما سواها من الدوائر عاجزٌ مسكين، منفعلٌ وقابلٌ لأخذ الفيض فقط. لو تَفَعَّل (10) ما فعل إلا تغييرَ صورة الفيض بالقصور والنقصان اللذين هما من ألوان العدم.
اعلم أن في الذاكر لطائفَ مختلفةً في الاستفاضة؛ بعضُها يتوقف على شعور العقل والقلب، واستفادةُ بعضٍ لا شعوري تحصل من حيث لا يُشعَر. فالذكر مع الغفلة أيضا لا يخلو من الإفاضة.
اعلم يا «أنا» المتمردُ المغرور المتكبر، انظر إلى درجة ضعفك وعجزك وفقرك ومسكنتك! إذ يبارِزك ويصارعك -فتخرّ صعقا- الحُوَينُ الذي لا يُرى إلّا بتكبيره مرات ودرجات.
اعلم ومن صُغر الإنسان أنه يجول في خردلة حافظته، وتصير تلك الخردلة عليه كصحراءَ عظيمة يسري دائما ولا يقطعها إلى جانب. فقس درجةَ مَن يسري دائما ولا يتم دَورَ خردلةٍ، (9) ومع أن الخردلة الحافظة تصير كصحراء عظيمة على عقل الإنسان، كذلك يصير ذلك العقلُ كبحر يبتلع الدنيا.. فسبحان مَن جعل الخردلة لعقل الإنسان كالدنيا، وجعل الدنيا له كخردلة!
اعلم أن من أشد ظلم البشر إعطاءَ ثمرات مساعي الجماعة لشخصٍ، وتوهُّمَ صدورها منه، فيتولد من هذا الظلم شركٌ خفيٌ؛ إذ توهّمُ صدورِ محصّل كسبِ الجماعة، وأثَرِ جُزئهم الاختياري من شخصٍ، لا يمكن إلّا بتصور ذلك الشخص ذا قدرة خارقة ترقت إلى درجة الإيجاد، وما آلهة اليونانيين والوثنيين، إلّا تولدت من أمثال هذه التصورات الظالمة الشيطانية.
اعلم أن الإنسان كدوائرَ متداخلة متحدة المركز. ففي دائرةٍ: لباسُه جسمُه، وفي أخرى: بلدُه، وفي أخرى: وجهُ الأرض، وفي أخرى: عالم الشهادة وهكذا.. ولكنه لا فِعلَ ولا تأثير له إلّا في الدائرة الصغرى، وفيما سواها من الدوائر عاجزٌ مسكين، منفعلٌ وقابلٌ لأخذ الفيض فقط. لو تَفَعَّل (10) ما فعل إلا تغييرَ صورة الفيض بالقصور والنقصان اللذين هما من ألوان العدم.
اعلم أن في الذاكر لطائفَ مختلفةً في الاستفاضة؛ بعضُها يتوقف على شعور العقل والقلب، واستفادةُ بعضٍ لا شعوري تحصل من حيث لا يُشعَر. فالذكر مع الغفلة أيضا لا يخلو من الإفاضة.