ذيل القطرة
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحَمْدُ لله رَبّ العَالمين، والصَلاةُ والسّلامُ على سيدنا مُحمّدٍ وعلى آله وصَحبهِ أجمَعين.
رمز
اعلم أن الصلاة في أول الوقت، والنظر إلى الكعبة خيالا مندوبٌ إليهما، ليرى المصلي حول بيت الله صفوفا كالدوائر المتداخلة المتّحدة المركز، فكما أحاط الصفُ الأقربُ بالبيت، أحاط الأبعدُ بعالم الإسلام، فيشتاق إلى الانسلاك في سلكهم، وبعد الانسلاك يصير له إجماعُ تلك الجماعة العظمى وتواترُهم حجةً وبرهانا قاطعا على كل حُكمٍ ودعوى تتضمنّها الصلاة.
مثلا: إذا قال المصلّي «الحمد لله» كأنه يقول كلُّ المؤمنين المأمومين في مسجد الأرض: نعم صَدَقتَ. (57) فيتضاءل ويضمحل تكذيبُ الأوهام ووسوسة الشياطين. وكذا يستفيض كلٌّ من الحواس واللطائف حصةً وذوقا وإيمانا، ولا يعوقها لِمَ؟ وكيف؟ ففي أول الوقت تنعقد الجماعةُ العظمى «للمتقين»، ولاتفاق الصلوات الخمس في الأقوال والأركان لا يخلّ اختلافُ المطالع بخيال المصلي.. ولينظر المصلي وهو في مكانه إلى الكعبة وهي في مكانها لا يجذبها إليه ولا يذهب إليها ليتظاهر الصفوف، لا يشتغل بها قصدا، بل يكفي شعورٌ تَبَعي. وما يُدريك لعل القَدر الذي لا يُهملُ شيئا من الأشياء يكتب بأشكال هذه الصفوف المباركة المنتظمة في حركاتها سطورا على صحائف عالَم المثال الذي من شأنه حفظ ما فيه دائما..
رمز
اعلم أنّي شاهدتُ في سيري في الظلمات السُّنَن السَّنية نجوما ومصابيح، كلُّ سُنَّةٍ، وكلُّ حَدٍ شرعي يتلمّع بين ما لا يُحصر من الطرق المظلمة المضلّة. وبالانحراف عن السُّنة يصير المرء لعبةَ الشياطين، ومركَبَ الأوهام، ومَعرضَ الأهوال، ومطيةَ الأثقال -أمثالِ الجبال- التي تحملها السُنةُ عنه لو اتّبعها.
وشاهدتُ السُننَ كالحبالِ المتدلّية من السماء، من استمسك ولو بجزئي استَصعد
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحَمْدُ لله رَبّ العَالمين، والصَلاةُ والسّلامُ على سيدنا مُحمّدٍ وعلى آله وصَحبهِ أجمَعين.
رمز
اعلم أن الصلاة في أول الوقت، والنظر إلى الكعبة خيالا مندوبٌ إليهما، ليرى المصلي حول بيت الله صفوفا كالدوائر المتداخلة المتّحدة المركز، فكما أحاط الصفُ الأقربُ بالبيت، أحاط الأبعدُ بعالم الإسلام، فيشتاق إلى الانسلاك في سلكهم، وبعد الانسلاك يصير له إجماعُ تلك الجماعة العظمى وتواترُهم حجةً وبرهانا قاطعا على كل حُكمٍ ودعوى تتضمنّها الصلاة.
مثلا: إذا قال المصلّي «الحمد لله» كأنه يقول كلُّ المؤمنين المأمومين في مسجد الأرض: نعم صَدَقتَ. (57) فيتضاءل ويضمحل تكذيبُ الأوهام ووسوسة الشياطين. وكذا يستفيض كلٌّ من الحواس واللطائف حصةً وذوقا وإيمانا، ولا يعوقها لِمَ؟ وكيف؟ ففي أول الوقت تنعقد الجماعةُ العظمى «للمتقين»، ولاتفاق الصلوات الخمس في الأقوال والأركان لا يخلّ اختلافُ المطالع بخيال المصلي.. ولينظر المصلي وهو في مكانه إلى الكعبة وهي في مكانها لا يجذبها إليه ولا يذهب إليها ليتظاهر الصفوف، لا يشتغل بها قصدا، بل يكفي شعورٌ تَبَعي. وما يُدريك لعل القَدر الذي لا يُهملُ شيئا من الأشياء يكتب بأشكال هذه الصفوف المباركة المنتظمة في حركاتها سطورا على صحائف عالَم المثال الذي من شأنه حفظ ما فيه دائما..
رمز
اعلم أنّي شاهدتُ في سيري في الظلمات السُّنَن السَّنية نجوما ومصابيح، كلُّ سُنَّةٍ، وكلُّ حَدٍ شرعي يتلمّع بين ما لا يُحصر من الطرق المظلمة المضلّة. وبالانحراف عن السُّنة يصير المرء لعبةَ الشياطين، ومركَبَ الأوهام، ومَعرضَ الأهوال، ومطيةَ الأثقال -أمثالِ الجبال- التي تحملها السُنةُ عنه لو اتّبعها.
وشاهدتُ السُننَ كالحبالِ المتدلّية من السماء، من استمسك ولو بجزئي استَصعد