وَالتَّصْويرِ. فَالبُذُورُ وَالأَثْمَارُ مَرَايا الوَحْدَةِ في أَقْطَارِ الكَثْرَةِ، إشَاراتُ القَدَرِ، رُمُوزَاتُ القُدْرَةِ؛ بِأنَّ تِلكَ الكَثْرَةِ مِنْ مَنْبَعِ الوَحْدَةِ، تَصْدُرُ شَاهِدَةً لِوَحْدَةِ الفَاطِرِ في الصُّنْعِ وَالتَصْويرِ. ثُمَّ إلى الوَحْدَةِ تَنْتَهي ذَاكِرَةً لِحِكمَةِ الصَّانِعِ في الخَلْقِ وَالتَّدْبيِرِ.. وَتَلْوِيحاتُ الحِكْمَةِ بأنَّ خَالِقَ الكُلِّ -بِكُلِّيَّةِ النَّظَرِ إلى الجُزْئيِّ- يَنْظُر ثمَّ إلى جُزْئِهِ، إذ إنْ كانَ ثَمرا فَهُو المَقْصُودُ الأظهَرُ مِنْ خَلقِ هَذا الشَّجَرِ. فَالبَشَرُ ثَمَرٌ لِهَذِهِ الكَائِنَاتِ، فَهُوَ المَقْصُودُ الأَظْهَرُ لِخَالِقِ المَوْجُودَاتِ. والقَلبُ كَالنُّوَاةِ، فَهُوَ المِرآةُ الأنْوَرُ لِصَانِعِ المَخْلُوقَاتِ، ومِنْ هذِهِ الحِكْمَةِ فَالإنسَانُ الأَصْغَرُ في هذِهِ الكَائِناتِ هُوَ المَدَارُ الأَظْهَرُ للنَّشْرِ وَالمحَشْرِ في هذِهِ المَوجُوداتِ، وَالتَّخْريبِ والتَّبْديلِ وَالتَّحويلِ وَالتَّجْديدِ لِهَذِهِ الكَائِناتِ.

الله أكبر: يَا كَبيرُ أنتَ الَّذي لا تَهدِي العُقُولُ لِكُنْهِ عَظَمَتِهِ..

كه «لا إله إلّا هو برابر مي زند هر شيء

دمادم جويد: يا حق، سراسر كويد: يا حى» (42)

المرتبة الثالثة (43)

إيضاحها في رأس «الموقف الثالث من الرسالة الثانية والثلاثين».

جلّ جلالُه، الله أكبرُ مِنْ كُلِّ شيءٍ قُدْرَةً وَعِلما، إذ هُوَ القَديرُ المُقَدِّرُ العَلِيمُ الحَكيِمُ المُصَوِّرُ الكَرِيمُ اللَّطِيفُ المُزَيِّنُ المُنْعِمُ الوَدُودُ المُتَعَرِّفُ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ المُتَحَنِّنُ الجَمِيلُ ذُو الجَمَالِ وَالكَمَالِ المُطْلَقِ، النَّقَّاشُ الأزلي الَّذي: ما حَقَائِقُ هَذِهِ الكَائِناتِ كُلا وَأجزَاءً، وَصَحَائِفَ وَطَبَقاتٍ، وَما حَقائِقُ هذِهِ المَوجُودَاتِ كُلّيا وَجُزئِيا وُجُودا وَبَقاءً.. إلّا خُطُوطُ قَلَمِ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ بِتَنْظِيمٍ وَتَقدِيرٍ وَعِلْمٍ وَحِكْمَةٍ.. وَإلّا نُقُوشُ بَركَارِ عِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ بِصُنْعٍ وَتَصويرٍ.. وَإلّا تَزْييناتُ يَدِ بَيْضاءِ صُنْعِهِ وَتَصويِرِهِ وَتَزْيينهِ وَتَنْوِيرِهِ بِلُطْفٍ وَكَرَم.. وَإلّا أزاهيرُ لَطائِفِ لُطْفِهِ وَكَرَمِهِ وتَعَرُّفِهِ وَتَوَدُّدِهِ بِرَحْمَةٍ وَنِعْمَةٍ.. وَإلّا ثَمَرَاتُ فَيَّاضِ عَيْنِ رَحْمَتِهِ وَنِعْمَتِهِ